الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

الحجاب ليس الحل !

   

         " حينما مات عباس بن فرناس تساءل العرب عما اذا كان قد مات شهيدا ام منتحرا ... و تساءل الغرب عما اذا كانوا حقا يستطيعون الطيران "
   
      اذا اردنا حقا ان نفهم كيف سبقتنا تلك الامم ، علينا ان نعيد قراءة التاريخ من زاوية اكثر عمقا ، بحيث لا يكون تركيزنا على مجرد الافعال التى قاموا بها فحسب ، و انما بتصويب انظارنا الى طريقة التفكير التى انتهجوها فى مسيرتهم .

 حقا يجب ان نعرف كيف فكرنا نحن .. و كيف فكر هؤلاء ... 


ان المثل الذى ذكرته ، على الرغم من بساطته ، لكنه يعكس واقعا حقيقيا لفلسفة الشعوب و طريقة تقييمها للواقع,
فعلى الرغم من تطور الازمان بصورة شديدة السرعة و تشابه الاحداث و التحديات التى واجهت كلتا الكتلتين - الشرقية و الغربية - بحيث مرّ كلا الفريقان بنفس الظروف التى واجهت الطرف الاخر : الحروب ، الثورات ، الكساد و الفقر المطجع ، الاستبداد الدينى ، سيطرة رأس المال ... نهاية القول ، فى كل شىء تشابهوا ... 
لقد اكتنفت تلك الصعاب كل بقاع الارض حتى كادت ان تسلب من كل امة هويتها لتجعلها متساوية مع غيرها.

ان سمة شىء واحد فقط اختلفت فيه كل امة عن غيرها ، الا و هى طريقة التفكير ...  و هو ما يعنى كيف تناولت كل امة الصعاب التى اعترضت طريقها ، و من اى زاوية ناقشتها ، و اى الخطط وضعتها لتعبر الازمة...  
كل تلك الخواطر تجعلنا على يقين بان حربنا القادمة ليست مع جيش او قوة عسكرية و انما هى حرب الفكر ... نعم ، الفكر الذى لا تقاومه الجيوش و لا ترهبه قوة السلاح ، الفكر الذى يتحكم فى مصائر الشعوب ، الفكر الذى يعلى اقوام و يذل اقوام , ذلك الذى ان لم نقتنيه اليوم سوف يضيع اى مستقبلٍ لشعوبنا ... ان الفكر هو القوة الوحيدة التى لم تفكر اى من الدول العربية فى اقتنائها ... للاسف !
       قيل يوما انك الان موجود فى المكان الذى ساقتك اليه افكارك ، و ستكون غدا فى المكان الذى تقودك اليه افكارك ايضا !
 اننا بحاجة الى مفكرين .. مستنيرين .. اناس يفهمون جوهر الدين لا ظاهره .. اشخاصٌ يقدسون الانسانية .. عقول تحترم كلا الجنسين بل و تقدر دورهما معا .. اناس يدركون ان الدين محبة و ان الشرائع لنفع البشر لا لتصيد اخطائهم .. نحن بحاجة الى اولئك الناس حتى تنهض شعوبنا . لا نحتاج الى تغيير افعال  او اشخاص فحسب بقدر احتياجنا الى تغيير افكار!
 ان مثل عباس بن فرناس هو واحد من ضمن الكثير من تلك النماذج التى تفضح جهلنا امام العالم اجمع , بحيث تثبت اننا اصبحنا سطحيين الى حد قميء ، بل و الاكثر من هذا اننا صرنا نتفاخر بجهلنا و برجعيتنا ظانين اننا بهذا فى قمة الحكمة !  ...
    حينما ظهرت علياء المهدى على الساحة ، صرنا نتسابق على سبها و شتمها و جعلنا كل تفكيرنا فى كيفية الانتقام من تلك الفاجرة الداعرة التى خدشت حياء الالاف بفعلتها , و كأننا كنا قططاً مغمضة العين قبل ان نرى جسدها ... بل و ظل الجميع منصبين فى التفكير حول كيفية معاقبتها ، هل بالسجن ؟ ام بالرجم كحد الزانية ؟ ام نكتفى بالتجريح فقط ( و اهى الفضائيات كتيرة) ؟ ام باغلاق مدونتها الى الابد و منعها من الكتابة ؟ ام بالقاء الايدى عليها كما حدث بالفعل ؟ كلها افكار تدور فى نفس السياق ... مع الاسف كل تلك الافتراضات تدور فى حلقة مفرغة ، شديدة السطحية  و بعيدة كل البعض عن صلب الموضوع ...
     للاسف لم ينتبه احد ليسأل السؤال البديهى و المنطقى : لماذا فعلت هذه الفتاة هكذا ؟!!
     انه السؤال الذى كان يجب ان نناقشه قبل ان نتطرق الى كل تلك التفاهات الفرعية ...                        ان علياء المهدى - مع تحفظى الشديد على تصرفها العنيف و الصادم نوعا ما - قد استطاعت ان تلقى الضوء على ما لا نراه نحن ، او فلنقل انها عبرت عن الكثير من مشاكل المرأة ، و لكن بطريقتها هى !
         ان فعلتها هذه  لا يجب ان تمر على انها مجرد فعل شاذ قامت به احدى المنحرفات ، كلا ، ان مجريات الامور لا تؤخذ بتلك الطريقة الغبية ، نناقش ما لا نستحى منه و اما ما نخشاه نرجئه جانبا ، كلا ايضا ، ان ما فعلته  تلك المدِونة ليس عشوائيا ، او لنقل انها ارادت توصيل رسالة ما من خلال الصور التى التقطتها لنفسها عارية ، و لكن كالعادة ، طريقة تفكيرنا العقيمة هى التى منعتنا من فهم تلك الرسالة ...
فكما قلت قبلا : جهلنا يفضحنا دائما !! ان علياء المهدى فى نظرى هى ناقوس خطر يدق ، فان لم ننتبه لها فنحن الخاسرون !
 لقد كانت كل تلك الخواطر فى فكرى منذ سماعى عن تلك الفتاة و لكنى لم اشأ ان اكتب عنها خوفا من الاصطدام مع تلك العقول التى تعرفونها ، و لكن , ان سمة شىءٍ جديد خرج علينا فى تلك الايام القليلة الماضية بحيث صار من الصعب تجاهله ، الا و هى ظاهرة التحرش التى تفشت فى مجتمعنا بصورة تنذر بكارثة مجتمعية فى الفترة القادمة . لا اعرف ما الذى دفعنى ان اربط ما يحدث الان بما قامت به علياء المهدى ، و كأننا كان يجب علينا ان نعاود النظر فيما فعلته تلك الفتاة علّنا نفهم و نفسر ما يحدث الان ... ان طريقة تفكيرنا اذا تاملناها هى التى تتحكم فى كل ما نفعل ، فكالعادة لا نناقش ظاهرة التحرش مثلما يجب ان تكون ، لكننا " بنتلهى" فى حلول و تفاسير واهية اما لنبرر جهلنا او لأننا فعلا لا  نفكر بالطريقة المُثلى ، فتارة نلوم البنت على ملابسها و تارة نلجأ الى حلول لا علاقة لها  بالمرض الاساسى كالحجاب و النقاب او التغطية بشكل عام ...
 طالما انك تؤمن بالحجاب اذاً انا احترمه و لكن لا تحاول اقناعى بان الحجاب هو الحل السحرى لكل مشاكل المراة فى مصر ... انك لا تحاول ايجاد حلول لتلك الظاهرة بقدر محاولاتك المستميتة لتخدير ضميرك ... و كالعادة تلعب طريقة تفكيرنا الدور الاكبر فى معركتنا , فنسعى الى حل المشكلة بحلول واهية  لا اساس لها من الاكاديمية ، كتحجيب الفتيات و تغطيتهن ,  او المجموعات الفيسبوكية التى حرضت على الاعتداء على اى شاب او مراهق يحاول التحرش بفتاة ، كنوع من الترهيب طبعا !!
ان التجربة اثبتت ان الحجاب او ملابس الفتيات لا صلة له بهذا السلوك المنحرف و هو ما تظهره الصور بكل وضوح ، حيث ان المتحرش لا يميز بين السافرة و بين الملتزمة دينيا و فى هذا اعتقد ان هذه هى الرسالة التى ارادت علياء المهدى توصيلها " و من له اذنان للسمع فليسمع " ...
    ان المشكلة يا اعزائى اكثر عمقا من مجرد ملابس الفتيات او ما شابه ، و اذ يجب علينا ان نحارب المرض من جذوره  لذا فلابد ان نعرف اصل الداء لا العرض السطحى فقط . ان المشكلة  يا احبائى من البداية تكمن فى نظرة المجتمع - الذكورى بطبعه - للمرأة ، تلك النظرة التى تتيح للشاب او الرجل ان يشعر بقدرٍ كبير من الافضلية ، بل و قدر اكبر من الحرية التى تكاد تكون بلا رقابة .                                                       ان تلك الطريقة على ما يبدو هى ذاتها التى نعامل بها حكامنا ، نفرعن الفرعون ثم نتساءل كيف اصبح فرعونا      ؟!!! 
ان طبيعة معاملة المجتمع للرجل هى التى اشعرته بكل تلك الامتيازات ، ثم نعود و نتساءل من الذى اتى بكل هذا القدر من الانحراف ؟!!! ان المشكلة فى عقولنا نحن ، هى من جعلت من الرجل الواصى و المالك و الدكتاتور ان شئنا ، ثم و الأدهى من ذلك اننا نعاود الحديث عن كيفية معاقبة هؤلاء الرجال و الشبا المنحرفين !!        يا سيدى هو نشأ فى بيئة ذات فكر رجعى ، فبالله عليك كيف تريد ان تقومه بالعنف ؟!
 انه فى النهاية ضحية سواء شئنا ام ابينا ، ضحية ذلك المجتمع الذى عالج انحرافه بطريقة متخلفة بحيث القى بكل الذنب على الفتاة لأنها غير محجبة او لأن ملابسها كذا و كذا ...
 نهاية القول كلنا - رجل و امراة - تعرضنا لفكر مشوه خاطىء قضى بدوره على احساسنا ببعضنا ، جعل للرجل كل الحقوق و كل الاعذار و حينما فلتت زمام الامور من ايدينا صرنا نطالب باصلاحه و لكن بالعنف و الايذاء البدنى بدلا من تغيير فكره ... كذلك الفتاة حولناها من نفس بشرية ، خلقها الله  بيديه الكريمتين و نفخ فيها من روحه و اعطاها عقلا و حكمة و منحها قدرا و مقاما ، حولناها الى مجرد جسد اجوف ، او لنقل اننا اردناها هكذا ، مجرد لعبة للجنس و للنسل ، يغطيها الرجل وقتما يشاء و يعريها وقتما يشاء .....
 اننا بحاجة الى ثورة الفكر ... حيث تفتح السجون والمطابق ، لتعلن حرية الراى و الاعتقاد ، حيث تكون الديمقراطية الحقة ، حيث تدشن ساحات الحوار و النقاش ، حيث نضع تحدياتنا موضع الحياد ... و بفكر مستنير تنهض الامة ....
   غيروا افكاركم تتغير افعالكم ، ناقشوا موراثتكم يتغير مستقبلكم ... اطلقوا العنان لعقولكم تجدون ثمرا نضيرا لمجتمعكم ... ناقشوا و ناقشوا ، فكلنا ضحايا نحتاج الى تصحيح لأفكارنا و لحياتنا ككل ... لا تناقشوا العرض و انما غوصوا لتعرفوا ماهية المرض ذاته ...
                                                                                    مارك كاسترو



  


الأربعاء، 1 أغسطس 2012

بن لادن ... شيخ المجاهدين



حينما تبحث الولايات المتحدة الأمريكية عن رجلٍ واحد لمدة تسع سنوات و سبعة اشهر و خمس و عشرين يوما , بل و حينما يعجز اكبر جهاز استخباراتى فى العالم عن الوصول الى مجرد فردٍ ما لما يقرب من العشر سنوات .. حينها فقط نستطيع القول بأننا امام رجلٍ  بل ظاهرة تتعدى كل الآفاق الطبيعية للبشر , لتدخل بنا الى حيز الشخصيات الاسطورية , تلك التى يختلف فى تفسير افعالها المفكرون و الساسة و ذوى الحكمة و حتى رجال الدين ... فهناك من يؤيد خُطاها , و هناك من ينبذها و لكن يظل الجميع على اختلاف آرائهم منبهرين بقوتها وعجب ما تقوم به ...
     ان بن لادن فى رأيى اسطورة بكل ما تحويها الكلمة من معانٍ ... فهو ظاهرة نادرة الحدوث , ضبابية التفاصيل الى حد الغموض , متضاربة الأقوال و الأفكار حولها الى حد التشتيت , و مع ذلك ما لبث ان اصطدم الناس بتوهجها حتى اعترفت بها قوى عظمى كخصم شرس لا يقل خطورةً او دهاءا عن امريكا نفسها...               فهو حقا اسطورة... أن يستطيع رجل ان يرهب قارة باكملها , بل و يشن حربا شعواء على امّة بأسرها , انه حقا ليس بالأمر الهين او المعقول , ان يصير ذلك المجاهد السلفى مصدر رعبٍ لامم و بلاد على مدى عقدٍ من الزمان !! 


   حينما علمت بنبأ موته منذ ما يقرب من العامين , كتبت فيه كلمةَ و لكنى خشيت من عرضها فى ذلك الوقت , ربما لغرابة الطرح او الزاوية التى اتخذتها مثارا لحديثى , او ربما لجرأة العنوان حينها , فلقد افتتحت كلامى بسؤالٍ اجبت عنه طيلة المقالة و هو " ماذا تعلمت من بن لادن ؟ " ! 
ربما يندهش البعض من هذا السؤال و لكن لا يخفى على احد اعجابى الشديد بشخصه و هو ما سأقوم بأيضاحه , و للعلم ايضا و لكى لا تؤخذ علىّ , فأنا اختلف مع بن لادن عقائديا و فكريا و ايدولوجيا , كما اختلف كلياً مع طريقة معالجته للخطأ , و انما ما يعنينى فى سيرة هذا الرجل هو شىء بعيد كل البعد عن تلك الأمور السياسية او التعاقيد العسكرية التى نشبت بينه و بين دول الغرب و لكنى اريد من القارىء ان يتسع صدره حتى يقفز فوق كل هذه التفاصيل , متخليا قليلا عن فكرته السابقة لكيما نسبح فى عمقٍ جديد فى حياة هذا الرجل ... و لو كان لى لوضعت عنوان آخر لتلك الخواطر الا و هو " بن لادن .. حكاية مبدأ "
     لقد تعلمت ان ما من شىء نراه حولنا و لو كان حالك السواد الا و يجب ان نثقب هذا السواد بشعاع ضوء , فمن المؤكد ان سمة شىء جديد سنراه مع وجود الضوء , بل ربما تتضح لنا افق جديدة , نيرة , فاضلة , كنا نظنها قبلا قاتمة السواد ...
   ان ما اقوم بتدوينه الآن يشبه كثيرا ما حدث بين ريتشارد و صلاح الدين , فكلاهما قاتلا بعضهما , لكن الحروب الناشبة بينهما لم تمنعهم من اظهار اعجابهم لبعضهم , فلا يخفى انبهار قلب الاسد بذلك القائد العربى الذى ظنه فى بادىء الامر مجرد فارس طائش يقود قبائل من الغوغاء . فكلٌ منهم ازداد اعجابا بحكمة و بسالة الآخر !


  ان بن لادن على الرغم من كل ما اقترفه من قضايا ارهاب و قتل للمدنيين , اراه و من وجهة نظر مختلفة بعض الشىء : رجل مبدأ حتى النهاية !
ان يترك هذا الثرى السعودى كل ما يمتلكه من مليارات و من حياة رغيدة مترفة و  من عائلة ذات اسم و شأن فى المملكة السعودية ليفضل ان يعيش هاربا و مختبئا فى هضاب و صحارى باكستان وسط الفقراء و المعدمين , فكيف لرجل ان تصل عزيمته الى حد الزهد فى كل ممالك الدنيا دافنا نفسه فى خنادق و جحور الجهاد , بل و تصل به الجسارة لأن يناطح القوى التى تركع لها معظم دول العالم بل و يقسم على تحرير شعوبه من تحت وطأتها !! 
انى اعود و اكرر , انى اتخطى اى نزاعات سياسية او دينية او عرقية و انما استخلص هذا المبدأ المجرد من حياة شيخ المجاهدين , فاذا كنا ننبذ اى لون من التعصب يجب علينا ان نمدح الصواب فى اى شخص و تحت اى مسمى .


انا اختلفت مع هذا الرجل فى كل ما فعل , لكن خلافى مع فكره لم يمنعنى من امجد تلك الصفة المضيئة و الجليّة فى حياته : ان يصبح للمرء هدف يغنيه عن كل مباهج الدنيا بل و يكون مستعدا للقفز معه و لو لآخر المسكونة حتى لو اضطر ان يدفع حياته فى سبيل هذا الهدف ...
  فما من شخص فى المنطقة العربية كلها يظهر شفقة على اسرائيل , بل بالأحرى صرنا نتبارى فى كتابة اشعار منفرة من الدولة الصهيونية , نهاية القول : كلنا نكرهها ! ... كثيرون يكرهون الخطأ , و الأغلبية العظمى تستطيع اظهار كرهها بفنون الكلام , و لكن ما الا قلة قليلة هى التى تمتلك ما يكفيها من الشجاعة لأن تخطو خطوة فى سبيل تصحيح الخطأ .. للأسف !
  ان اسامة بن لادن رغم تعارضنا الشديد مع منهجه , قد استطاع ان يجعل من كرهه هدفا قويا و عزيمة من نار , لتجعله يثب من المملكة الثرية و الى البرارى المتقشفة , و من الحزن القلبي و مصمصة الشفاه الى العمل الجبّار , القادر على القفز الى المجهول , الذى جعل منه شيخ المجاهدين و سيدهم !
انها شجاعة تستوجب منا حقا التأمل فيها , فهو السؤال الذى يطرح نفسه : اين يأتي جهاد كل الدول العربية  جهاد بن لادن ؟؟
 ان الفرق ليس فى مقدار كره الخطأ و انما فى مقدار الايمان بالصواب ! 
لقد احببت فيه حقا تلك العزيمة الصادقة , القادرة على تحمل المستحيلات , او بألاحرى القادرة على صنع المعجزات ... ذلك الهدف و تلك العزيمة التى تجعل الانسان بكل جوارحه و بكل ما أوتى من قوة فى قلب العراك ... 
   فهذا الرجل آمن بما يفعل الى منتهى , جاهد بكل ما أوتى , قادته العزيمة الصادقة الى حيث أزهقت روحه ... اختلفنا او اتفقنا , فسيظل شيخ المجاهدين وجبة دسمة لى على الأقل , لا يهمنى ما آمن به هذا الرجل و انما ما يعنينى هو مقدار ما ترك لنا من عزيمة لا ترهبها الجيوش و لو تجمعت لابادتها و لا تخيفها القوة العسكرية بقدر ايمانها بهدفها الأسمى حتى و لو تباين من شخص لآخر ...


  قد يستعجب البعض من كلامى و انا اقدّر هذا و لكن ان اعتقادى بذلك الفكر جعلني دائما ما ابحث عن شعاع من الضوء فى وسط العتمة , فحينما كانت تصلني اخبار اولئك الملتحين الذين يهاجمون هنا و هناك , و من وسط غضبى الشديد منهم ,  كنت انظر اليهم نظرة اعجاب و تقدير , فهذا الملتحى ظن ان الله يأمره بهذا , فنفذه بكل بساطة و بدون ان يتأخر عن واجبه ... ان مثل هذا الشخص ظن انه يقدم عملا عظيما لله فنفذه دون نقاش , فكان بالأولى الا يحرك ساكنا و لكنه حمل على عاتقه مهمة تنفيذ الوصية الالهية _كما يفهمها هو _ !
    ان مثل اولئك الناس يمتلكون قلوبا مليئة اخلاصا و طاعة و حب لله , فقلبهم ينبض شوقا الى تنفيذ اوامر الله و الا لما تحركوا من الاساس .. ان ما يحتاجونه فقط هو تعديل بسيط فى رؤيتهم لتلك الوصية و هو ما نحمله نحن على عاتقنا ككتاب  و مدونين مستنيرين لنجعل من شعوبنا امما مستنيرة ...

                                                   مارك كاسترو













الاثنين، 9 يوليو 2012

اللوحة رحلت ايضا ...



           " عجبا .. دنيا ينتشل منها العظماء و يُخلد فيها البُلهاء "
 هكذا كانت اولى كلماتى التى افتتحت بها رثائى للحبيب " ابراهيم الفقى " . 
 انهم عُمّار الأرض حينما يرحلون .. و فلاسفة العصر حينما تصمت افواههم الى الأبد.  فكم من فراغ يتركوه برحيلهم ... و كم من عيون تبكيهم و تذرف الدمع على فراقهم...  كل عين رأتهم تبكيهم , و كل اذن حظيت بسماعهم تنوح عليهم ...انها شعلة الحكيم حينما تنطفىء ...
     
         حينما يسطو الموت فجأة , بينما لم تكن الأنفس معدة لهذا الفراق.... حينما يٌختطف الأحبة من بين ايدينا بينما نكون فى اشد الحاجة الى علمهم و فكرهم ... حينما نصطدم فجأة و عن دون سابق انذار بتلك الحقيقة الثابتة , طريق الأرض كلها : انها الموت !
 حقا , نهاية واحدة  للجميع , تقتنص من الحكيم حياته لتلقيه بجوار من لا عقل له !!                 انها سطوة الموت كما اختبرها الكثيرون , و سلطة القدر كما كانت منذ الأزل .
ان المأساة هى كون الموت حكم بلا رجعة , و لا نقض , و لا اعادة نظر , فمتى نفذ السهم لا يُرتجع ... لا تحايل على احكامه  , فلا جدال ينفع و لا نقاش يفيد ...


ان لدغات الموت السامة دائما ما تطاردنا طوال العمر و لكنى اكاد اجزم ان الموت كان اكثر بطشا بى هذه المرة , لقد استطاع بدهاء ان يهزنى من اعماقى , ان يطعننى فى احدى ركائز عزيمتى و ان يصوب سهمه الطائش الى قلوب من عشقتهم , بلا و حق السماء لم يكن طائشا ابدا هذه المرة , لقد كان القدر ماهرا فى تصويبه بحيث يتوجه بصافرة النهاية و تحديدا فى وجه من شرفت بمعرفتى به ...


على مدى سنوات , عاصرت خلالها د.ابراهيم الفقى , كان لى الحظ ان اراه صدفة و لأول مرة على احدى الشاشات العربية و قد تعجبت حقا من تلك الكاريزما الرائعة التى يتمتع بها هذا الرجل , لقد ابهرنى بروعة حديثه و جمال خطابه , و قد استوقفتنى حقا تلك المسيرة الباهرة و العمل الدءوب الذى قاده : من غاسل صحون فى احد فنادق مونتريال الى مدير عام لأكبر الفنادق فى كندا ثم الى واحد من اكبر خمس علماء فى التنمية البشرية فى العالم !! ... انه درب وعر حقا و مسيرة حافلة تستحق منا التأمل فيها , فيجدر بنا ان نتخيل ماهية العزيمة و الصبر التى تمتع بهما هذا الأسطورة المسماه ابراهيم الفقى .
   فعلى مدى ثلاث سنوات قرأت فيها مايزيد عن العشرين كتابا لهذا الرجل و قد تتبعت          خطاه  بالتدقيق فى كل البرامج و الأمسيات التى اذيعت فى تلك الفترة , و كانت حلقاته المسجلة على اليوتيوب هى تسليتى الوحيدة لاسيما فى اوقات الاحباط و الضعف .                فكم من مرات استيقظت فيها فى الرابعة فجرا لاستمع لمواعظه قبل البدء فى اى عمل او دراسة !!   لقد كانت كلماته مبعث الأمل فى حياتى و نورا يضىء السبيل المستقيم فى كل تفاصيل يومى .
  كل تلك الفترة كنت ارقبه من بعيد , من خلال الشاشات و الكتب , الى ان سنحت الفرصة التى لا تعوض بالنسبة لى : " صالون الفقى الثقافى بالمركز الكندى " ,  لقد كانت فكرة يقشعر لها بدنى كلما تذكرتها  : ان التقى وجها لوجه به و ان استمع اليه دون اى حواجز او قيود , " و بصراحة كمان الدخول كان مجانا و ده الى فرّحنى اكتر" !!  
 لقد كان هذا اللقاء ليعنى لى الكثير , ان يلتقى الأستاذ بالتلميذ , ان يجتمع العالم و طالب العلم معا فى مكان واحد ... و ما اجمل ان يقترب الحلم رويدا رويدا الى ان يصير واقعا ملموسا ... لقد بدأت التحضير لهذا اللقاء المرتقب و لعدم معرفتى بالعنوان فقد اصطحبنى عمى لنذهب سويا الى المركز الخاص بالدكتور و هو المركز الكندى للتنمية البشرية .
 فلازلت اذكر جيدا ذلك المكان , فكل درجة سُلم و كل ورقة حائط و كل صورة معلقة على الجدران , صغيرة او كبيرة , لها معى ذكريات عديدة .  فمع انها كانت الزيارة الوحيدة لى لهذا المركز ... و لكنها لا تُنسى .
فما هى الا لحظات ليدخل المفكر العظيم و المحاضر العالمى لأجده امامى وجها لوجه  باسم الثغر لا تفارقه ابتسامته الهادئة و عينيه تلمعان حكمة و وقارا مهيب .
 كان عنوان المحاضرة هو " الأمل " , فعلى مدى ما يقرب من الساعة و النصف لم اجد مثيلها من قبل , ظل الأستاذ يغمرنا بفيض علمه ... لقد كانت كلماته و قوة بيانه تمنح الطاقة لكل الحاضرين بحيث لا تملك سوى الانتباه و التدوين لكل حرف يخرج من فم الأستاذ , فيضحكنا تارة و يمنحنا فرصة للتفكير تارة اخرى , مطعما كلامه دوما بآيات من القرآن و الانجيل ....
لقد كان لقاءا اقل ما يوصف به أنه كان رائعا ... فبعد سنوات من المتابعة الجادة و القراءة و التدبر فى كل اقواله , تتوج معرفتى به بأن اراه ملء السمع و البصر ...  لقد كان حلماً بعيد المنال و ها هو يتحقق امام عينى و لما يزيد عن الساعة و النصف ...
 و بعد ان انتهت المحاضرة , يخرج العالم الجليل مارا بجانبى , و لكن للأسف لم تتح لى الفرصة لأن اتكلم معه و لو لبضع ثوانِ , فاذ به يدخل الى مكتبه بالقرب من قاعة المحاضرة و قد اجتمعت حوله الحشود بطريقة اعاقت وصولى اليه ...
    للأسف لم يمهلنى عمى الفرصة لانتظاره بعد الخروج من مكتبه و قد اصّر على الرحيل لتأخر الوقت , فقال لى " مفيش فرصة نسلم على دكتور ابراهيم , احنا نتصور جنب اى لوحة هنا و اهى تبقى ذكرى و خلاص " ... بالفعل اخذت الكاميرا و قد التقطت له صورة بجوار اللوحة الرئيسية فى المركز كما هو موضح فى الصورة الثانية بالاسفل .  و حينما جاء دورى فى التصوير قلتله : لا اتصور ايه بس , انا خلاص عرفت المكان و كل يومين تلاتة هتلاقينى هنا باحضر المحاضرات بتاعته" !!
 و بعد ان سرنا بعيدا عن المركز مسافة المائتين متر كنت قد اقنعت عمى بالعودة مرة اخرى الى المركز فربما يكون قد فرغ من الحشود و نتمكن من مقابلته .. و بالفعل عدنا الى المكان و لكن يبدو اننا تأخرنا كثيرا ... لقد استقل الأستاذ سيارته و ابتعد جدا بحيث كان مستحيلا اللحاق به ...
و مع ذلك انا قلت مش مهم , كلها يومين تلاتة و يعلنوا عن ميعاد المحاضرة الجديدة , المرات الجاية كتيييرة مش مشكلة !!


     ان من الصعب تخيل ما تخفيه لنا الأيام ... فربما نكون قد اقتربنا من النهاية اكثر مما نتوقع ... للأسف لم اكن اعلم بأنه سيكون  اللقاء الاول و .. الأخير ايضا ....               فما هى الا ايام و يشاء القدر بأن يسطر كلمة النهاية فى حياة رجلٍ قد اضاف الكثير الى كتاب الانسانية ...
 للأسف اننا نتفنن فى التخطيط و التدبير و نبنى قصورا فى مهب الريح غير مكترثين ان مجرد كلمة الموت ربما تضع فاصلا ابديا بيننا و بين كل ما خططنا له ...
فمن كان يعلم انه سيكون آخر لقاء يرى فيه التلميذ وجه استاذه ... لقد كان فى وسطنا ضاحكا و مازحا , فمن كان ليتخيل ان تنطفىء البسمة هكذا سريعا ؟!! ... من كان ليعلم انها ستكون المرة الأخيرة التى اجتمع فيها مع ابراهيم الفقى ؟!


لقد ابتلعت النيران كل شىء فى المركز الكندى حيث كان يعيش الدكتور فى الدور العلوى ...هكذا يقول الكتاب "باطل الأباطيل الكل باطل و قبض الريح "... رحل الأستاذ عن عالمنا متأثرا بدخانها الكثيف ... رحل و قد كنت فى اشد الحاجة اليه ... رحل بدون اى ميعاد او مقدمات ... ختام القول : ان الموت يأتى فى لحظة !


  لم يسمح لى القدر ان اتكلم معه يوما , مع انى كنت اكثر الناس شغفا به ... فليس كل ما يرجوه المرء فى هذه الحياة يناله ... فمع كل اسف , لقد باغته الموت قبل ان استطيع الوصول اليه ثانية ... لقد رحل تاركا فراغا عميقا فى قلوب كل من احبوه...    
    لم يتبقى سوى تلك الصورة الوحيدة التى التقطتها لعمى هناك قبل الحادث بايام قليلة ... رفضت ان اتصور غير عالمٍ بأنها كانت الزيارة الأخيرة لهذا المكان قبل ان تنهشه النيران بكل ما فيه ... و من فيه ... !
      فتشاء الأقدار ان تكون تلك اللوحة الكبيرة التى احبها الفقيد و التقطت له العديد من الصور بجانبها هى آخر ما يتبقى من ذكرى لنا معها بعد رحيله ... و لست اعلم ما مصير تلك اللوحة الآن ... هل رحلت معه ايضا و التهمتها النيران ؟ ام انها ماتزال باقية ؟؟
    
فستظل كلماته الخالدة تلمع امام عينى كلما تذكرتها :
                    " عيش كل لحظة كأنها آخر لحظة فى حياتك
                         عيش بالأمل
                                 عيش بالكفاح
                                      عيش بالصبر
                                              عيش بالحب
                                                   قدر قيمة الحياة "




  وعلى طريقة فريدريك انجلز فى رثائه  لكارل ماركس:" انه فى يوم الجمعة الساعة التاسعة و النصف صباحا , المفكر العظيم توقف عن التفكير, و قد كنا تركناه  بالكاد دقيقتين و حينما عدنا,و جدناه و قد راح فى نومٍ عميق ...و لكن هذه المرة الى الابد ...


                                                                                مارك كاسترو

الاثنين، 4 يونيو 2012


حينما يكون الخيال هو المهرب الوحيد من الواقع الأليم ...

حينما يصير الأمل على ارض الاشواك هو حلم العشق و
 العاشقين...


حينما تصبح الروح  ملجأ الشعراء و المضطهدين...
 فى وطنٍ ملىء بالمساجين...

حينما يحتاج البشر الى ايدى حانية , رحيمة ,
 تشفق و تعزى ..
 فى دنيا مليئة بالطغاة و المفسدين ...

حينما تبحث الأجيال عن تلك الحسناء الطاهرة ,
تلك التى لا تعرف رائحة النبيذ ...
و لا تجد متعة فى اغواء الرجال...
و لا تعرف كم هى شهية حتى القتال ...
يبحثون عنها فلا يجدوها ... ربما فى حلم .. او فى الأدغال...
يا احبائى انها ليست بموجودة من الأساس ...
فحواء نفسها لم تكن كذلك , و بناتها على نفس المنوال...
انتهجن درب الغواية ...

حينما يخطىء الكثيرون فى تفسير افعال النساء...
نظن اننا رجال صالحون و اما هن فجاهلات...
لقد تنبهنا الى اجسادهن و تغافلنا ...
ان عيوننا هى النجسات ... !!

حينما يشتهى العالم ان يقفز الى الخيال...
حينما يلهث البشر وراء الفلاسفة ليثبتوا ان الدنيا هى جزء من الخيال...
حينما يبدع الملحدون فى وصف الحياة كلون من الخيال...
حينما تنتهى كل اساطير العشق القديمة لتدخل الى حيز الخيال...
حينما يصير الله خيال ...
حينما يصير الأنبياء خيال...
حينما يصبح الحب اعظم خيال ... 
و العشاق مختلون...
و الأدباء و الشعراء اكبر المتوهمين ...

كلها افكار مبعثرة ... و مرتبة ... صائبة ... و خاطئة ... طاهرة ... و ماكرة ....
حقا انه السؤال : لماذا يهرب البشر من الواقع و يدسون نفوسهم بين طيات الخيال ؟؟!

انا لن اجيب على هذا السؤال و لن اشتت القارىء اكثر من هذا , و لن اطلب منه الخوض فى فلسفة الحكماء اكثر من هذا الحد ... و لكن هيا بنا الى الخيال , طالما ان كثيرون قد سبقونا اليه , و لنغوص بين لججه قليلا ...او كثيرا ... او كيفما نستطيع تحمل الأمواج ...

لن ألحد هذه المرة ...
 و لن انكر اللاهوت و الثالوث ...
كما انى لن اخوض فى بحر التعقيد و الطقوس...
سنثبت خيالنا على ارض روحية ... ارض الرجاء ...

عزيزى التائه معى , هل تقبل ان اصطحبك فى رحلة خاطفة قد تستغرق ثوان او دقائق ... او ربما مئات السنين ؟
عزيزى القارىء نعبر اللآن الى الشط المقابل ... حيث اليوتوبيا تعوم هناك ... 
افلاطون باسم الثغر ينتظرنا هناك...
و جموع الطيبين و الأخيار ينتظرون رسو سفينتنا هناك...
هيا بنا سأريك ما اشتهته النفوس ... و قد نجده هناك... 
سأجعلك تشاهد ابهج منظر فى الوجود ... و ها انا اعد له منذ ايام كثيرة , ستراه و ربما تبكى ...
او تضحك...
او ترتسم عليك علامات الجنون...

و لكن من الثابت لى انى بكيت عند رؤيته بقدر ما بكت لويزا عند فراق عيسى العوام و بقدر ما ذرفت العذارى الجاهلات عند فراق العريس و بقدر ما بكت مريم بجوار الصليب ...

ان المشهد الذى سأرويه لك يا عزيزى لن تنساه البشرية من ذاكرتها ... لن يتوقف هذه المرة عند الحد الخيال او الأمنية فحسب ...

انه مزيجٌ بين كل هذا : حقيقة و خيال , حلم و امنية , طلبٌ و رجاء...

" كان الجمع كثيرا , لا تستطيع التمييز بين الأشخاص , فالحشود غفيرة و الميدان متسع و البشر فى تلاحم مستمر .
كان العراك شديدا و الناس متشاحنون لا يسكنون تارة , فلا مكان لمن يخور او يغشى عليه , فالبقاء... لمن يستطيع البقاء حيا !
لقد توهج الميدان بينابيع الدماء التى تفجرت ليختلط لونها بلون تراب العاصفة و الرياح و لون الدموع الرقراقة التى تذرفها الأمهات على بنيها... كان الصراخ يتزايد شيئا فشيئا و كان النحيب لا ينقطع من وسط الهتافات ... 
كان البكاء و الدموع يتساقط ليغسل القلوب قبل ارض الميدان .
لا سكون بين ارجاء المكان , و لا هدهدة و لا اطمئنان , فكل شىء و كل همهمة تحدث ضجيجا ! لقد سقطت كل فنون الحوار و انطمست كل آداب التواصل لتعيدنا الى جهل العشيرة .
لقد كان مشهدا يرثى له حقا : البشر و الدماء و الأشلاء , كل كدقيق مطحون ... لا تستطيع التمييز بين من بقى حيا و من سقط صريعا ... و بنظرة اكثر عمقا تتيه الأذهان عن ماهية الصواب و الخطأ ... كوحوش جوعى , كل فرد فى تلك الهجمات الوحشية ينطح من يأتى امامه , دون رحمة او شفقة .
لقد كان ميدان التحرير فى اسوأ حالاته فى هذا التاريخ ...القريب ... البعيد... , حينما لا تعد تفرق بين ثائر و فلول , عدو و محب ... شيوعى و زنديق ... , يندفع الجمع الحاشد الى هوة المجهول , و من ناحية اكثر وضوحا و حينما نرى ان قسوة القلوب قد ساقت البشر الى منحنى شديد الخطر حيث لا نعد نرى فى الأفق سوى : انفس ضائعة ... قلوبها قاسية ... و متحجرة . " اين ذلك الحب الذى حير الفهماء فى تفسيره , اين تلك المشاعر النبيلة .. الرءوفة ..القادرة على صنع المعجزات ... لقد اقتلعت من جوف البشر , لتجعل منهم بهائم متناطحة و متباغضة .
المحبة و البصر و البصيرة و الحكمة و التعقل ...كلهن يبتن فى العراء طالما ان البشر قد فضلوا الحياة بدونهم . 

لقد كانت الحاجة الى شخص واحد ... يحمل على عاتقه اعادة احياء الثورة الروحانية ... حيث لا تفتح السجون و المطابق المادية فحسب , و انما تنشق القلوب ليخرج منا ما استطاعت ان تحوى .. كم الغش و الخداع , لن يطلق السجناء و انما يحرر الخطاة المستعبدين لنجاسات قلوبهم , لن يكون حكمه ارضى و انما يملك على القلوب المستقيمة , التى تقطر شهدا و نقاوة ... نحن حقا بحاجة الى تلك الثورة , التى تعيد المحبة الى القلب و الوجدان ...
كان الميدان لايزال يصارع الموت و قنابل الغاز ترسم غطاءا جويا و كأنها تحجب خطية البشر عن انظار الله ...

كان هناك ... لم يره الكثيرون فى البداية , حتى انا , فأجواء الميدان الصاخبة لم تمهلنا فرصة لمشاهدة الأفق البعيد .. او ربما قلوبنا الصماء وقفت حاجزا لمشاهدة جمال طهره ...
لقد وقف صامتا بعض الشىء .. لم استطع تمييز هيئته , كطيف خفيف يتهادى و كقطرة ماء تحمل بداخلها المحيط ... كان منظره بهيا , ان لمحته و لو لهفوة , لا تستطيع انزال عينيك من عليه ... كان لا يزال واقفا هناك , لا تستطيع تحديد ملامحه , كل ما تتمناه هو ان تقترب منه اكثر فأكثر ...
    و ها هو هذا الشخص قد بدأ التقدم للأمام , الى احشاء الميدان , كلؤلؤ مضىء و كنجمة متوهجة بدأ يشق الطريق الى قلب العراك ...... جاء المسيح من آخر السماء و هبَ مندفعا نحو ملتقى الثوار , حقا انه هو ... جاء الى ميدان التحرير فى مشهد اسطورى , بموكب ملوكى .. و بسيط ! جاء السيد وحده .. جاء و لازلت اجهل سبب الزيارة .. لقد بدأ الجمع بالفعل يلاحظونه , فربما شعر احدهم بنسمة سلام تمر بجانبه . 
لازال السيد يمر فى الوسط , بجلبابه الطويل الأبيض  , كما جاء قبلا منذ ألوف السنين .. كان سيره مستقيما كما كانت اقواله منذ   
آمد بعيد .. كان وجهه لا يبدى انطباعا واضحا و نظرة عينيه تخرج كل لحظة بآلاف التفسيرات . أحزين هو ؟ لا اعرف , ربما يظهر الحزن بين طياته ,, و لكن حزن الرب ليس كسائر البشر . . . حزن ممتزج بالمحبة و شفقة دون احتقار و عشق دون ادنى كراهية : هكذا كان السيد يسير ...
فى لحظات معدودة صارت كل الأنظار معلقة بشخصه , هدأت عاصفة الميدان رويدا رويدا الى ان صارت الحشود لتتمكن من سماع انفاس المخلص ... وقف هو فى الوسط , لم يستطع الكثيرون النظر فى عينيه , كانتا صافيتان كجداول انهار الأمزون , و بريئتان كعيون طفل , و حكيمتان كسراج مضىء ... كانت الدهشة تخيم على وجه الجميع و كأنما تيقظ البشر فى لحظة لما كانوا يقترفون ...
و اذ بغتةَ يواصل السيد سيره ليدخل وسط الجموعو لا يزال صامت لا يفارقه سلامه و ان كانت قد بدأت تبدو عليه علامات العجلة بعض الشىء ... دخل الى العمق حيث يحتشد الناس  , و اذ يفاجأ عموم الثوار بأنه اندفع نحو احد الذين سقطوا اثر ضربات قوية وجهت اليه , و يبدو من منظر انبطاحه على الأرض و اللكمات الشديدة التى اوكلت اليه انه كان و بلغة الثورة احد المندسين فى الميدان ... وصل السيد المسيح الى هذا الشاب الذى بدا مستحيلا التعرف على ملامح وجهه من هول ما اصابه ... و فى لفتة مذهلة لاتزال تسطع فى مخيلتى الى اللآن ... : مد السيد يده الى هذا البدن المتهتك الذى ربما تكون نهايته على ايدى المتواجدين بعد لحظات ... 
كان رد الفعل عنيفا بعض الشىء , لقد بدأت تتعالى الصيحات و التجديفات على شخصه , فكيف يمد يد العون لمن خان الوطن حسب اعتقادهم , كيف لا يتقدم اولا ليضع النياشين على صدور الثوار , كيف لا يصعد على المنصة ليندد و يصيح  و يهرتل كالباقين ؟ 
انه لم يكن كذلك ! لم يهتم السيد بتجديفاتهم التى اعتاد عليها منذ قديم الدهور و كانت لاتزال يده ممدودة الى هذا الشاب الذى بدأ يفيق من غيبوبته ليرى يد الرب ممدودة , منتظرة , مترفقة ... انه لمشهد عجيب حقا !!   لقد خشى الشاب ان يلمس يده فى البداية , ظانا منه انه احد هؤلاء المتربصين الذين سيواصلون لكماتهم اليه , و لكنه  نظر فى عينى السيد و قد رأى اجمل بسمة فى الوجود , و قد ارتسمت على شفتى المخلص ... كانت الجموع قد بدأت تتدافع لتمنعه من تقديم الشفقة اكثر من هذا الى الشاب , لم يعبأ المسيح بهم او بالأحرى كان يجب ان يتم رسالته الى هذا اولا ... 
و بيدين مرتعشتين اعطى الشاب يده الى خالقه و مخلصه , و عينيه تنهمر بالدموع ... المحبة و التسامح فى اجمل صورهما ... 
ربت يسوع على كتف الشاب و ضغط بكلتا يديه ليقيمه من التراب ... كانت الصيحات تتعالى من حولهما و قد حاول الكثيرون القاء الأيدى مرة اخرى على هذا الشاب و لكن كان السيد متيقظا على ابنائه بحيث لا يمسه المتربصون و لو حاولوا  , لقد احتضنه الفادى بكل قوته كى لا تصيبه ضربات الجموع المحتشدة ... ان هذا الشاب و ان لم يدرك , فقد كان فى  اجمل مكان فى الوجود " متكئا على صدر المخلص " ...
بدأت ايدى السيد تخف تدريجيا من عليه و كأنما كان يحوطه ليحميه الى ان تعبر العاصفة ... تبسم المسيح للمرة الأخيرة الى هذا الشاب ليدير ظهره كى ينظر خليقته البشرية ... كانت نظرة حب عميق اكثر حتى من كونها نظرة عتاب ... ظل ينظر الى وجوههم الحانقة علهم يفهمون هذا الدرس ... فلم يأتى المسيح ليجازى الأبرار الكاملين بقدر ما جاء يقيم البائسين و الخطأة و يرفع المتنجسين الذين حطتهم الأزمنة ...
شق السيد طريقه عائدا من حيث اتى من عند الآب , دون ان يتكلم او يرفع صوته .. خرج من وسطهم و قد ترك لهم مثلا حيا و واقعا ملموسا...
"لم آت لأدعو ابرارا بل خطاة للتوبة"  ...
هكذا تكون المحبة التى علمنا اياها و هكذا نسلك نحن و نؤمن انك قدوس يا الله و لا تشاء موت الخاطىء ...
                                                
                                        مارك كاسترو



الأحد، 27 مايو 2012

                        اقباط مصر...قد فارقهم روح الله


"و بينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء " ( رو : 1 :22 )


         "و كما لم يستحسنوا ان يبقوا الله فى معرفتهم اسلمهم الله الى ذهن مرفوض " (رو : 1 :28 )

 لا اعلم من اين  ابدأ و قد انجرفت الأرجل و انحرفت الألسنة و تاهت العقول فى هياغب الجهل و طلاسم المدعين ... لقد دمرت كل حواس الاستشعار حتى صارت بلا جدوى , و العيون اصابتها حالة من الهذيان , فباتت ناظرة لا تبصر و لا تفطن ,  و الآذان على نفس المنوال , صماء لا تعى كم من النصائح وجهت اليها فتغافلت عن سماعها ... للأسف انطمست كل معالم الطريق لتزيد الدرب وعورة و عسرا و تضفى للناظر خوفا فوق خوفه ! 
حقا حينما تتيه الرؤى من امام اعيننا , فلا نعد نبصر فى الافق سوى : ...انفس ضائعة .. شاردة ..تترنح تارة , و يغشى عليها و تسقط تورا !  
ان كلامى موجه لمن قبل الانجيل ككلمة الله و من آمن بالمصلوب , يسوع الناصرى , كاله ظاهر فى الجسد .. كلامى لمن مرت عليه الآية التى تقول " لا تهتموا بالعالم و لا بالاشياء التى فى العالم , لأن العالم يزول و شهوته تزول معه "  
كلامى لمن حفظ تلك الوصية المجاهرة : "لأنه ما هى حياتكم , انها بخار يظهر قليلا ثم يضمحل "
اصبحت كلها اجابات محفوظة و ردود نمطية نبرر بها التحوير و التبرير و الحجج التى نتقدم بها لنجعل انحرافنا منطقى و اخطاءنا طبيعية و افعالنا لا مفر من القيام بها , لقد تمسكنا بنصوص واهية , نائلين فكرنا و انظارنا عن روح الانجيل ! 
لقد اصبحنا نعبد مسيحا آخر , غير ذاك الموجود على المذابح , لقد اصبحنا نعبد ناشطا حقوقيا ..ليس اكثر ! مجرد رجل جيفارا جديد نتكل عليه ليقف ثائرا و مدافعا عن حقوق الاقباط فى مصر ! 
لقد شكلنا عن دون تروى حزبا نازيا مسيحيا متوهمين بأن جنسنا الأسمى لابد و ان يكون الفائز فى كل الجولات و فى كل الساحات , مطعمين تلك المهاترات بنصوص دينية نضعها نصب اعيننا لنزيد من اقتناعنا بها.
 لقد جردنا الله من كل طبيعة و سلطان لنحدد مهامه فقط على ان تقتصر على بعض الأمور السياسية , حتى صارت آخر امانينا من هذا الاله هو تحقيق حياة رغدة للاقباط فى مصر و ضمان مدنية الدولة او بالأحرى ابتعاد الحكم الاسلامى المتشدد عن مصر! ثم تكتمل الصورة لنرى الصليب يخرج من صوامعه و كنائسه ليقف مطالبا بحقوق سياسية  امام ماسبيرو , كما نرى احزابا ينضم اليها الالاف لمجرد ان بعضا من كوادرها مسيحيين ! كما لا يختم هذا الفصل الهزلى الا مع بروز نشطاء و مناضلين اكتسبوا شعبية فى الأوساط المسيحية لمجرد انهم مسيحيين اوعلى الأقل مدافعين عن الأقليات القبطية ! 
 لكننا سرعان ما نعود و كأننا نشكو الله الى الله نفسه !! فسرعان ما نتذمر على احوالنا و يعود التهديد بالزحف الاسلامى من جديد , و يئن الأقباط مرة اخرى و تضعف الكفة المسيحية الليبرالية فى مصر , فنعود نظن ان الله قد تخلى عنا فى منتصف الطريق . كلا . ان الله لم يتخلى عنا فى منتصف الطريق , ان الله لم يبدأ معنا هذا الطريق اصلا !!!
   عفوا ! ما تسعون وراءه ليس هو مسيحنا !
ان الهنا ليس كذلك , لم تكن هذه وعوده , لم يوصينا هكذا , لم يعدنا بهذا . اننا نعافر و ننحت فى الصخر و نستقوى باقباط المهجر ظانين اننا بهذا نزحزح ارادة الله !
لقد اردنا ان نفصل و ننسج الها ليس بموجود , لقد الصقنا وعودا ليست هى تلك المدونة بالأناجيل .
ان يسوع هذا لم يمت من اجل تأسيس الجمهورية المسيحية الليبرالية على الأرض , و لم يكن الصليب هو علامة النضال الثورى مثل تلك النجمة التى يضعها الشيوعيون على مقراتهم ليعلنوا الجهاد . لم يأت المسيح ليضع دستورا او يبنى دولة او يقيم ايدولوجيا . لم يقف يسوع فى السنهدريم امام مجامع اليهود ليطالب بسن القوانين او المطالبة بتشريع ارضى فانى . لم يصلب من اجل تحسين احوال الفقراء او النهوض بمستواهم المعيشى او حتى من اجل انشاء نقابات او احزاب تكفل لهم  حقوقهم . انه لم يأت ليجعل من المسيحية دينا رسميا للدولة و لا  من  اتباعه اسيادا للامة. ان جوهر عقيدتنا ليست الأرض  مركزه و لا المادة عموما هى مبتغاه . و فى هذا يقول جبران فى اجمل ما سمعت منه عن السيد المسيح  
:
منذ تسعة عشر جيلا والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع،

ويسوع كان قويّا ولكنّهم لا يفهمون معنى القوّة الحقيقيّة.

ما عاش يسوع مسكينا خائفا ولم يمت شاكيا متوجعا

بل عاش ثائرا وصلب متمردا ومات جبارا.

لم يكن يسوع طائرا مكسور الجناحين

بل كان عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع الاجنحة المعوجة.

لم يجيء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الالم رمزا للحياة

بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحريّة.
  
حقا لقد اراد جبران ببراعة ان يظهر قوة المسيح الغير منظورة و فى هذا السياق المتصل اود ان الفت الانتباه الى غاية عقيدتنا دون تشويش او دون تداخل بين السياسة و الدين . فأقوال المسيح نفسها خير شاهد على مقالى , فمتى غير الله اقواله , و اين ذهبت تلك الكلمات من اذهانكم , اين تلك التى قال فيها " ان العالم سوف يبغضكم لانه ابغضنى قبلكم " و " فى العالم سيكون لكم ضيق " و "لم آت لألقى سلاما بل سيفا على الأرض "
عفوا .. نحن من تاجرنا بالدين قبل اى احد !
نحن من توهمنا فى المسيحية مناصا من العبودية الأرضية و ظننا ان يسوع جاء ليفصل فى منازعاتنا و يشترك معنا فى الأحزاب و يرفعنا على سائر الأقوام ..
ان الله لن يدخل فى مباحثاتنا الغبية و لم تكن هذه خطته و لم يصلب من اجل ان تتحول المسيحية من دعوة الى الحياة الأبدية الى مجرد عقيدة نتعكز عليها و نصدقها حينما نخشى من بطش الحكومات علينا  .
لقد قال السيد المسيح : " اطلبوا اولا ملكوت الله و بره و هذه كلها تزاد لكم "  , لم تكن رسالته ارضية بل سماوية و لم يكن طموحه فانى و زمنى بل باقى و ابدى . لم يمت هو من اجل ان ننخرط  نحن فى العمل الحزبى فحسب . .. لم يتكلم احد بمثل ما تكلم المسيح عن المحبة , و هو على يقين بأن تلك الروحانيات لا تبنى دولة و لا تؤسس ملك , و لكن المسيح لم يكن غرضه بناء الدولة و تحصينها و انما بناء الانسان , لكيما يعبر من الظلمة الى النور .

ان رسالتنا ليست لأجل هذا العالم و لا مكاسبه , فيقول الانجيل : " من آمن بى و لو مات فسيحيا و كل من كان حيا و آمن بى فلن يموت الى الابد " و لا ننسى هذه ايضا " جئت لتكون لهم حياه و ليكون لهم افضل "


 و لنتذكر : الله لم يدلى بصوته بعد .
                                                 مارك كاسترو

الخميس، 24 مايو 2012

      لقد كان حلما بعيد المنال فى بادىء الأمر .. كانت فكرة لا تعدو كونها امل بعيد , يستحيل ان يجد له مكانا على ارض الواقع...
لقد تابعنا ذلك الحلم منذ ولادته و قد عاصرنا الجهد المبذول و الكد و العمل الدءوب , مدافعين عن استكمال روح النضال لكيما تصل الثورة الى السلطة و الثوار الى سدة الحكم , غير مكترثين لمن ارادوا ان يضعفوا عزيمتنا بكثرة ثرثرتهم ...
و على رأى عمنا ابراهيم الفقى : "ما كان يعيش فى قلبى و عروقى , و اراه كل ليلة فى احلامى , لابد و ان يخرج للحياه "...
  لقد كان هذا حقا شعار و دستور لكل من اشترك فى حملة "واحد مننا رئيسا لمصر "
لقد كنا ننقش على الحجر و نكتب على الماء و ننحت فى الصخر , و كان الطريق وعرا و الأرض صلبة ...لقد كنا كحواريون نبشر بانجيل جديد و كأصحاب فكر نبثه فى ظلمات العقول...
لقد اجتزنا معرفين من حولنا بالثائر الحق و النائب الصادق و المعتقل السياسى لأجل الحرية و المناضل الشريف , الذى لم يحمل اثما بين يديه و لم يبع القضية لأجل مال او خلافه ...
لم يصدقونا فى بادىء الأمر و ظنوا اننا لم نفلح فى الاختيار و قد انجرفنا وراء التيار الاشتراكى منبهرين بشعاراته البراقة دون وعى او فهم ... و لكن ما لبثوا ان عرفوا حقيقة ما ننادى به حتى سارعوا فى مشاركتنا الحلم لكيما تتضافر جهودنا ليكلل بالنجاح و القبول .
لقد حملت على عاتقى ان اعرف الناس بهذا الرجل الذى ربما بعد ساعات يكون رئيسا لمصر , لقد كنت الوحيد الذى قام بتعليق ملصق له داخل الفصل و بالتحديد على مرأى من الجميع  تعبيرا عن احترامى لهذا الرجل و مكانته . لقد مر الأمر فى البداية بموجة من الانتقادات اللاذعة ممن حولى , ثم تقبلوا الامر , تليها فترة من التفكير و التقييم , الى ان انتهى الأمر بأحدهم بنزع الملصق و تمزيقه !!!
  لقد كان حقا مشوارا شاقا و ها هو يقترب من هدفه رويدا رويدا , و فى الساعات الأخيرة لا نملك الا الدعاء بعدما فرغت سواعدنا من العمل و قد تممناه على قدر ما استطعنا ...
  يارب , اسألك من اجل هذا الشعب الذى لم ير الحياه , من اجل الفقراء و المستضعفين , من اجل الذين لا يملكون اقواتهم , من اجل الذين قد حرموا من جنى ما زرعوه و من حصد ما بذروه , من اجل ان تشرق شمس الحياة من جديد و يعود النماء و تدب الخصوبة لتزيل آثار المفسدين من الأرض ...
يارب , انى اسألك الا تنكس رءوسنا من اليوم و لا تسمح بمولد الغزاة من جديد و لا باعادة النظام البائد الى الحياة مجددا , أسألك بأن تعوض شعوبنا و تولى الأصلح القادر على مداواة جراح هذا الشعب ...
                                                   مارك كاسترو
                                     

الخميس، 19 أبريل 2012

عفوا يا سيدتى ...انت لم تجربى حب الفلاسفة....


 عذرا لقلبك الدامع و لعاطفتك الشقية ... فأنت لم تقاسى انين الفلاسفة و عذابات المتعقلين , لعلك تحسبيهم ادنى من الحكمة اكثر من الباقين .. ان هذا ما يرى من الخارج فقط يا سيدتى , فهذا ما ترينه من الأبواب و ما تكشفه لك الاسوار و الأبراج......


 و لكن حينما تطرق يديك الناعمتين ابواب حمكتهم , تصيروهم طائشين..متهوسين..قادرين على القفز فى المجهول و المضى الى ما لا يدرك...


  عفوا يا سيدتى...لازلتى بعيدة كل البعد عن حب أفلاطون , عن شجن ارسطو و أوهام سقراط... هؤلاء ليس لهم فى الحب حدود , لا توقفهم نهاية و لا عاصفة تصدهم عن الغوص فى لجج حبك ... نهايتهم الوحيدة كانت الموت يا سيدتى , نفس النهاية البغيضة التى يلقى فيها الحكيم بجوار من لا عقل له....


عفوا يا اميرة القلوب ...انت لا تعلمين كم دفع الحكماء فى سبيل ان يستغنوا عن اقوالهم و علومهم , تائهين فى الصحارى وراء سراب ..المسمى حبك .. لقد أبوا ان يسجنوا داخل ابراجهم العاتية و فلسفاتهم الغليظة , ليندفعوا غائصين فى محيط حبك و فى جوهر عشقك...


كم انت مدمرة يا حبيبتى و اسمحى لى ان ادعوكى بالحبيبة , كم انت فاتنة لقلوبنا , حقا لقد سبيت عقولنا بعد ان افقدتى الحكيم صوابه و جردتى فكره من اى تعقل .. لنسير نبحث عنك فى شقوق الأرض و فى أرجاء المسكونة ....


عفوا يا سيدتى ..ان عقولنا قد فقدت بريقها عند النظر فى مرآة حبك , حقا يسقط الحكيم و يتيه ذوى الألباب ...كم عاتية هى امواج حبك و كم طائشة هى امواجها...


عفوا يا سيدتى...انت لم تختبرى هوس الفلاسفة حينما يحبون  ...  تصيريهم اطفال تجاه حبك...تتعالى نفوسنا عليكى فى بادىء الأمر و لكن ربما تبكيكى عيوننا عند الفراق ...
                                                    

                                               مارك كاسترو


الجمعة، 13 أبريل 2012

 من أجمل ما قرأت لجبران عن يسوع

جبران خليل جبران "العواصف"

... الانسانيّة ترى يسوع الناصري مولودا كالفقراء عائشا كالمساكين مهانا كالضعفاء مصلوبا كالمجرمين فتبكيه وترثيه وتندبه وهذا كل ما تفعله لتكريمه.

منذ تسعة عشر جيلا والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع،

ويسوع كان قويّا ولكنّهم لا يفهمون معنى القوّة الحقيقيّة.

ما عاش يسوع مسكينا خائفا ولم يمت شاكيا متوجعا

بل عاش ثائرا وصلب متمردا ومات جبارا.

لم يكن يسوع طائرا مكسور الجناحين

بل كان عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع الاجنحة المعوجة.

لم يجيء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الالم رمزا للحياة

بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحريّة.

لم يخف يسوع مضطهديه ولم يخش أعداءه ولم يتوجّع أمام قاتليه...

لم يهبط يسوع من دائرة النور الأعلى ليهدم المنازل ويبني من حجارتها الاديرة والصوامع، ويستهوي الرجال الاشداء ليقودهم قسوسا ورهبانا...

لم يجيء يسوع ليعلّم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة في جوار الاكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة, بل جاء ليجعل قلب الانسان هيكلا ونفسه مذبحا وعقله كاهنا.

هذا ما صنعه يسوع الناصري وهذه هي المباديء التي صلب لأجلها مختارا، ولو عَقُل البشر لوقفوا اليوم فرحين متهللين منشدين أهازيج الغلبة والانتصار...

إن إكليل الشوك على رأسك هو أجلّ وأجمل من تاج بهرام، والمسمار في كفّك أسمى وأفخم من صولجان المشتري، وقطرات الدماء على قدميك أسنى لمعانا من قلائد عشتروت. فسامح هؤلاء الضعفاء الذين ينوحون عليك لأنّهم لا يدرون كيف ينوحون على نفوسهم، واغفر لهم لأنّهم لا يعلمون أنّك

صرعت الموت بالموت ووهبت الحياة لمن في القبور

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

أنت خير من يقودنا...لأنك ببساطة | واحد مننا

     حينما تتعدد الرؤى و تتباين التيارات..حينما تختلف التوجهات و تكثر الآراء ..  .. حينما تتصارع القوى و تتنافس التكتلات ... وقتها فقط تتيه الابصار و تتشتت الأذهان و نفقد البصيرة الحقة فى تقييم من هم حولنا, فتذل بنا القدم الى محفة الكلمات المعسولة و الوعود البراقة و الخطابات المرسلة و التى تنسج خيوطا من الاوهام تتسلل الى عقول و قلوب المصريين حتى يظلوا مغيبين  فى عالم من الاحلام الواهية و التى لا تتناسب مع طبيعة الواقع الثورى التى نحيا فيه. 

انها حقا مسألة دقيقة يجب ان يسعنا الوقت لأن نتأمل فيها بحق قبل ان تضيع الفرصة من بين ايدينا. فكثير من تلك الافكار و التوجهات الساطعة على الساحة ربما تتطابق فى الهيئة و المظهر و انما ما اخفى فى البواطن فربما يختلف اختلاف الشرق من الغرب . لذا يجب علينا ان كنا نسعى لتحقيق ما اخفق السابقون فى تجسيده على ارض الواقع , يجب علينا ان نختار اختيارا صائبا هذه المرة  و ان تستقر رؤيانا على من هو كفؤ لقيادة ذلك الشعب الذى حاول الطغاة على مر الازمان تحطيمه و سعى المفسدون لأن يبثوا فيه سمومهم المميتة .

حزنت كثيرا من قبل حينما اعلن البرادعى انسحابه من السباق الرئاسى و ظننت بأن الخراب يدق اجراسه القاتلة ليضرب عصب الثورة و يحنى رؤوس الشباب , و لكن ان سرعان ما تسطع نجوم الشرفاء عاليا "فليس مكتوم لن يستعلن" . كان حوارا على احدى المحطات الفضائية , رأيت فيها و لأول مرة ا\حمدين صباحى , لا اذكر بأنى سمعت  هذا الاسم قبلها و قد بررت ذلك بأنه حينما يلمع الصالحون تحاول الانظمة الفاسدة ان تعتم على ضوئهم بكل ما أوتوا من قوة حتى لا يكشف ذلك النور حيلهم الخبيثة و التى تقطر دناءة و غشا.

 ان حمدين صباحى قد فتح امامى و امام كل المصريين بارقة امل جديدة تشع ضوءا  يدل على كم من الوطنية و الوفاء يتمتع بهما هذا الرجل . حقا لم اجده كالباقين  و هنا تحضرنى كلمات السيد المسيح " الانسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح" لقد تجسدت هذه المقولة حقا فى حياة هذا الرجل الذى لم يحمل نفسه البتة الى النفاق. فما لبثت ان سمعت كلمات هذا الرجل الا و تتبعت منذ ذلك الوقت أدق التفاصيل فى سيرته لكيما استطيع تكوين وجهة نظر موضوعية حول هذا المرشح المحتمل لأرفع منصب فى الدولة, و قد عجبت حقا ممن حاور السادات بكل جرأة و لم يخش حينها بطش الظالمين. لقد وجدت امامى ناصرا جديدا و زعيما حقيقيا ذو كاريزما  جلية و عزما من حديد. لقد تراءى امامى انسانا عاش من اجل الفقراء و ها قد سنحت له الفرصة ليمسح دموعهم و يكون أداة لانتشالهم مما حل بهم من طغيان السابقين. لقد رأيت الصدق النابع من الايمان  فى عينى ذلك المرشح الخلوق . كما لم اغفل عن ذلك الفكر المتفتح و القادر على استيعاب جميع التيارات السياسية اذا ما شاءت الأقدار بأن يصير حمدين صباحى رئيسا لمصر. فهذا الرجل حقا يمتلك كاريزما تضفى على تاريخه امجادا جديدة و انا عن نفسى أراه  حلم البسطاء و مطلب المثقفين . فتاريخه فى النشاط السياسى و فى البرلمان اكثر دلالة  على صدق و اخلاص هذا الرجل.  فنحن حقا فى حاجة الى بطل يلتف حوله الشعب, تقوم العلاقة بينهما على اساس الحب فوق اى اعتبار  و أنا على يقين بأن صباحى سيدعم سياسته مرتكزا  على عدل الاسلام و محبة المسيحية و هما دعامتان  لا يقدر المتربصون و لو حاولوا على الحاق الاذى بها.

فنحن معك يا حمدين , نؤمن بفكرك , نؤيدك و ندعمل و كلنا ثقة بأن من مد يده فى يد الباعة الجائلين و دخل محطة المترو ليلتحم بالكادحين لن يترك شعبه يئن او يقاسى الويلات مرة اخرى

مارك كاسترو داود

كتبت هذا المقال اخلاصا لرجل هو فى الاصل واحدد مننا , لم نلتقى من قبل و لكنى حملت على عاتقى مهمة تعريف الناس به  و شكرا

الثلاثاء، 20 مارس 2012


                         وداعا...قداسة البابا 
                                                  (   1923 - 2012 )

الخميس، 1 مارس 2012

                                                       
                                                                        عصر الخداع
       عذرا دكتور البرادعى , لم اجد انسب من ذلك العنوان  الرائع لتلك الخواطر التى سوف اطرحها , فما الا انى قد اقتبست هذا العنوان من كتابك :                               "Age of deception"
   حينما تنخدع رؤيانا عمن هم امامنا...
              حينما تأسرنا حيل الكلام و الاعيب الالفاظ فلا نفطن الى ما يجرى حولنا...
                   حينما تنساب الكلمات المعسولة الى اذهاننا بلا وعى او تريث فتغمرنا بحار النفاق و تتيه آذاننا بين امواج الكذب و الخداع , فنصير فاقدين للبصيرة , منقادين الى اى تيار و فكر ...
انها حقا مأساة , ان تعيش مع اناس يبيعون الكلام , فترى الرحمة تنساب من شفاههم و ترى الورود تزدهر بين اناملهم و اجمل الاحان من افواههم , فيرقص قلبك حينما يقترب الحلم ... حلم الخلافة الدينية و السلطة الالهية و الشريعة المقدسة ...المليئة عدلا و انصافا , المليئة رشدا و تعقلا , التى لا تحابى و لا تقبل النفاق , تقتل و تخلص و لا هدف لها سوى تحقيق العدل لخير امة اخرجت للناس.
    و لكن من وسط تلك النبرات الحانية التى ينادى بها هؤلاء تلمع بين الافق من بعيد شعاع قد يريب ناظريه...ان اولئك الناس قد احترت حقا فى عقائدهم , دائما ما ينتابك شعور بان فنون الكلم التى يبرعون فيها ما هى الا انصافا من الحقائق تستر وراءها ما استطاعت ان تستر من صفات غير مألوفة لنا...
  اين الديمقراطية يا من هم على اهبة حكم البلاد ؟ اين حرية الدين و المعتقد ؟ اين حماية حقوق الفكر ؟ اتقتل من يترك دين آبائه ؟ و آسفاه ! اتحجر على من يبحث عن دين الله الذى تراءى له لمجرد انه خالفك ؟ 
لقد قلتها مرارا و اكررها ان حرية مقيدة بشريعة و دين لا تعد بأى شكل من الاشكال نوع من الديمقراطية و انما هى مجرد مسخ , لا يرقى الى معاملات البشر !
ان اولئك الناس كان خيرا لهم لو لم يخرجوا من جحورهم و سجونهم خيرا من ان يوردوا لنا موارد هلاك تجعل من المرء آلة مبرمجة على هوى مالكوها , يصيروهم كيفما يشاءون و يسوقون رعيتهم كالانعام ؟
  لا اناقد دينك و لن اجادلك فيه لأنك فقيه اكثر منى فيه , و لكن لا تفرض على تلك الفكر التى لا تحلو لى بأى شكل من الاشكال , لا تفرض على شريعة يأبى عقلى ان يحيا فى عدلها لانها ببساطة لا تعد عدلا بالنسبة لى و انما هى قمة الظلم كما تتجسد امامى !
   مارك كاسترو

الأربعاء، 22 فبراير 2012


                                             احبك ... و لكنى لن انتخبك!
حازم ابو اسماعيل او الشيخ حازم صلاح... المرشح السمح  و السياسى المتدين ذو الصوت الهادىء دائما و البطل الخلوق ...هكذا يظهر ذلك الملتحى المقدم  على رئاسة بلادنا.
 فربما تتعاطف مع ذلك الوجه البشوش الذى لم نعتد عليه من تلك الكوادر السلفية المتشددة , فربما يتغير فكرك عن التيار الدينى جملة فتصبح من المناصرين له لمجرد سماعك تلك النبرات الحانية التى يتكلم بها هذا الرجل ... حقا انه بارع فى استخدام تلك الملكة الكاريزمية فى ادارة الحوار لصالحه , فيجذب سامعيه بتلك الوداعة الفاتنة و النظرات الرقيقة ... فيسهل العسير و يبسط المعقدات ,,
لقد تصفحت موقعه الالكترونى عدة مرات لاتطلع على برنامجه الانتخابى , بحثت عن كثب عن تلك الفروق الجوهرية التى تميزه عن الباقين , ظللت ابحث و ادقق .. و الحق اننى لم اجد فرقا سوى بعض الاقاويل المبهمة المختصة بتطبيق الشريعة !
  •   لن انتخب ذلك الرجل الا اذا اجابنى على سؤالى الوحيد : " هل نجحت الدولة الاسلامية فى اى من البلدان العربية فى العصر الحديث ؟؟؟ " , فهل سنقامر بمستقبلنا ؟؟
  • لن انتخب ذلك الرجل لأن حكم البلاد لا يكون بالتبسم و الرقة فى الكلام فقط , فمصر لن تنتفع برئيس يفسر الاحاديث و يصوم رمضان , فاعتبارات كثيرة لابد و ان تتوفر فى رئيس مصر القادم,,
  • لن انتخب ذلك الرجل لأن تاريخ الدولة الدينية يفضح نفسه دائما ... و العبرة لمن يعتبر,,,
  • لن انتخب ذلك الرجل لأنى لا اثق فى تلك الشخصيات الظاهرة على الساحة و لن اترك مستقبلى فى ايدى اناس كعبد المنعم الشحات المطالب الاول بتغطية التماثيل الفرعونية و الشيخ ابو انس الذى اسقط دولة القانون و ممدوح اسماعيل الذى ضرب بعرض الحوائط كل اللوائح و القوانين ... كل تلك المؤشرات و لمن له عقل فليفطن ,,,
  • لن انتخب ذلك الرجل الذى استنكر على موقعه ان يذكر اسم الأقباط الحقيقى و استبدلها بكلمة " النصارى " , فحتى حقى ان انادى بأسمى قد جردونى منه قبل ان يتولى احدهم زمام الحكم,,,
  • لن انتخب ذلك الرجل لأن الحورية الصورية و المقيدة بألف قيد و قيد لاتعد باى شكل من الاشكال نوع من الديمقراطية ,, فذاك الذى كفر نجيب محفوظ و حرم كرة القدم لن يحكمنا بأى شكل من الأشكال,,,
  • لن انتخب ذلك الرجل و من ورائه لأنه ليس كل من يتستر وراء اقنعة الدين هو فى الحقيقة متدين , و ليس كل ملتحى هو رجل مبدأ و ليس كل منادى بالشريعة هو بالفعل مطبق لها,,,
  • لن انتخب ذلك الرجل و لو استطاع الوصول للحكم , فيعلم هو و من معه انه قد قيد حرية اقلامنا و هى هذا هو يستطيع اما عقولنا فستظل طليقة لا يريبها الخوف من التكفير....
                                                                   مارك كاسترو

الاثنين، 13 فبراير 2012

هل سيصمد المصريون ؟؟

   حقا اننا لشعب عنيد لا تخمده الايام و لا تطوى شجاعته السنين , و مهما احل به الطغاة و استعبده الظالمين و اغرقت بيوته و تشتت بنيه ... يظل شعبنا طيب الاصل يشع نوره الوضاء فى كل ارجاء المسكونة...نور الامل و الرجاء فى اعذب صوره. و ان نسينا امجادنا ,فسجلات التاريخ لا تشيخ و لا تطوى صفحاته بل تظل شاهدة على شموخ ابناء الوطن و رجالاته...
و لكن , ان ما تعرض له شعب مصر و نحن فى مقتبل عام جديد على ربيع الثورات العربية التى فجت على اراضينا و ذاع صيتها و بطولاتها فى كل الامكنة و البلدان , و تصدرت مصر فخر هذه الملحمة العربية الفريدة بشجاعة بنيها و طموح شبابها و عزيمة شعبها الناقم على الفساد , لتخرج لنا جهاد مقدس سيخلد ذكراه و ستحفر سطوره فى كتب التاريخ ليس بذهب هذه المرة و انما ..بدماء شبابنا و هو اغلى و اقدس من كل ذهب منقى و لو صفى سبعة اضعاف.
  و لكن حينما ينفجر البركان و تعصف نيران الغضب  بأباطرة الفساد فى مصر و يخرج الشعب من مكمنه ليعلن انه الوريث الشرعى و المالك الحقيقى لتراب هذا البلد ... فحينما يقترب الحلم و تتفجر طاقات العزيمة و يصبح الطموح بلا افق و الامجاد سلسة لا تنتهى ثم يصدم المصريون بأننا و ان كنا جادين فلازلنا جزء من مسرحية هزلية لا تنتهى , فكلما تتخلص من خصم فتفاجأ بأن الفساد قد استشرى اكثر و اكثر لتتركك فى النهاية فى دائرة من الاكتئاب تسيطر على كل حياتك ... فتتداخل الناس و تتداخلت التيارات و الافكار حتى اصبح عسير لنا ان نعرف المضلل من ذو الشرف...
    و هنا يثور السؤال : هل سيحتمل المصريون هذه الفوضى و هل سيظلوا بنفس روح ثورة يناير حتى ينتزعوا الفساد من وسطنا ؟ هل سيمتد الصبر بهذا الشعب البائس ليرى بريق الامل يلمع فى الافق من جديد ؟ اسئلة لا اجد لهاا اجابة فى الوقت الحالى , فى زمن اصبح فيه الصديق اخا للشيطان و تخفى فيه الاعادى ليظهروا ودعاء كالحملان...فهل من ميب ؟؟؟
                                       مارك كاسترو داود

عبد ... الإله (قصة قصيرة)

  " فيــن عبد الإله ؟!! " تلك كانت صرخة مدير المصلحة الفرعية للقياسات و المساحة، التى وجهها بأعلى طبقات صوتِه و أشدها خشونةً نحو...