الجمعة، 24 يونيو 2022

الدكتور خالد منتصر ... عتاب رقيق

 


على غرار عنوان المقالة التي كتبها الطبيب الجليل و عالم المصريات الدكتور وسيم السيسي رداً على الأب داود لمعى لما صدرت من الأخير عبارة في إحدى عظاته رآها العالم الكبير غير دقيقة.. هكذا أُضمِن فى هذه السطور عتابى لشخص الدكتور خالد منتصر، الطبيب و الكاتب و المفكر..
عرفت الدكتور خالد كوجهٍ إعلامى يقدم برنامجاً طبياً على قناة دريم، و تلك هى الفترة الذهبية له على الشاشة: طبيب يقدم مادة علمية منضطبة و سط حشود من الجهلة و الدجالين.. مثل نقطة ضوء شفيف فى بقعة ملؤها السواد و العتمة... فكم استمتعت بمحتواه الطبى لكثرة ما استضاف من الأساتدة الكبار.. و لكم تمنيتُ له أن ينتهج درب الطبيب و الإعلامى الأشهر الدكتور أيمن رشوان على قناة القاهرة و الناس، الذى تحول برنامجه إلى موسوعة طبية متلفزة تضم آباء هذه المهنة..

كم تمنيتُ لك أن تظل على هذا الدرب، تحمل مشعل العلم فى وطن يتعطش دائماً للخرافات..!

لكن الدكتور خالد منتصر أحدث تغييراً بدا فى بادىء الأمر أنه غير مؤثر على مسيرته التى بدأها ببراعة! فقد كانت تصدر عنه بعض الآراء المتفتحة، دون أن تؤثر على المحتوى العلمى العميق الذى يقدمه، ثم كان أن حدث التغير غير المحمود الذى طرأ عليه، حتى انقلب المتن هامشاً و صار الجذع فرعاً آيلاً للتيبس، و صارت الآراء-التى لا أختلف و لا أتفق دائماً معها- هى المحتوى الرئيس و ما دونها تراجع إلى الظل.. صار الطبيب تنويرياً، استخدم أسلوب التهكم ليدافع عن آرائِه، كسب قراء جدد، و أعداءً أكثر..
فعلى طريقة هاملت: لست أعلم أي شيطان أغرك لتترك معركتك الحقيقية أمام جيوش من الجهلاء و المرتزقة و الدخلاء على مهنة الطب العظيمة، لتذهب نحو الأزقة الضيقة، تحارب حرباً لا نصرة فيها و لا غلبة لأى من خصومها، فتزج بنفسك فى معارك " خسرانها شرف " على حد تعبير البرغوثى.. لقد هالنى أن يكرس الطبيب جُلّ وقته على مساحته الشخصية على تويتر و فيس بوك الذى كان مقدراً إنفاقه فى إيقاظ مريض غفا فى سبات الجهل، فإذا به يجعل من نشاطه بؤرةً للسخرية و التهكم و اصطياد تعليقات المتطرفين على القضايا الكبرى ليحولها إلى مادة نزاع تزيد من الاحتقان و الاستقطاب..
سيقول محبو الرجل، و ربما يقول هو نفسه، أنه تنويرىٌ، مكرسٌ لمحاربة الجهل و التشدد و التدين الظاهرى، و سيردف أن العملَ الذى يقوم به لا يقل نبلاً و عظمة عن ممارسته لمهنة الطب، و أن الدفاع عن امرأة خلعت الحجاب بمحض إرادتها هو دفاع عن الحرية و عن الإنسان.. و أن التهكم على عبدالله رشدى واجب تنويرى مقدس سوف تذكره له الأجيال القادمة..!
و سأقصر ردى فى تقطة واحدة حتى لا يضيع الهدف، و سأسأل الدكتور خالد: منذ متى و قد أصبحت السخرية هى طريق التنوير؟ إنك فى كل معاركك التى أدرتها بالتهكم على من يخالفك الرأى لم تحصد إلا مزيداً من الكارهين.. لم تستطع أن تقف مع من يخالفك الرأى على أرضٍ مشتركة.. واجهته بالتحقير و التسفيه، فرد تهمتك بالكفر!
و لذلك أتحفظ على مسمى "التنويرى" .. إنك تضىء المواضع المضاءة سلفاً! فمن يقرأ لخالد منتصر هو من يتفق مع فكر خالد منتصر! و المختلفون معه، و الذى إليهم توجه بالضرورة مقالات التنوير، سينفّرهم كم الاستهزاء بهم الذى يقوم به الدكتور، فسيعدلون عن القراءة له.. و بهذا تخطىء المقالات و المنشورات و التغريدات المنشود من أهدافها، لتعود إليه بلا نفع يُذكر! أقول له لقد أخطأت الكتابة باللغة التى يمكن أن يفهمها من تريد أن تمنحهم الاستنارة.. فلم يبادلوك إلا رفضاً و كراهية بدلاً من أن يمنحوك أذناً تتجاوب مع ما تقدم.
لقد انتهجت أسلوباً لا يغير فكراً، بل يجلب لك مزيداً من الخصوم!
لذلك لا أجد فى مقالات التنوير أى نفعٍ يُذكر، لأنها تحمل فى بنيتها ما يجعلها لا تصل إلى من هم بحاجةٍ إليها...
أتمنى من الدكتور خالد منتصر أن يأخذ قسطه المشروع من الراحة، يعيد النظر فى أسلوب ما يكتب، لأن السخرية من الخطأ لا يصلحه، بل يزيد من همجية المخطىء!
أتمنى منه أن يحارب، إذا كان لابد من الحرب، بحكمة الطبيب، الذى يعرف أن المرضى لا يختارون أمراضَهم!

مارك كاسترو



عبد ... الإله (قصة قصيرة)

  " فيــن عبد الإله ؟!! " تلك كانت صرخة مدير المصلحة الفرعية للقياسات و المساحة، التى وجهها بأعلى طبقات صوتِه و أشدها خشونةً نحو...