الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

الحجاب ليس الحل !

   

         " حينما مات عباس بن فرناس تساءل العرب عما اذا كان قد مات شهيدا ام منتحرا ... و تساءل الغرب عما اذا كانوا حقا يستطيعون الطيران "
   
      اذا اردنا حقا ان نفهم كيف سبقتنا تلك الامم ، علينا ان نعيد قراءة التاريخ من زاوية اكثر عمقا ، بحيث لا يكون تركيزنا على مجرد الافعال التى قاموا بها فحسب ، و انما بتصويب انظارنا الى طريقة التفكير التى انتهجوها فى مسيرتهم .

 حقا يجب ان نعرف كيف فكرنا نحن .. و كيف فكر هؤلاء ... 


ان المثل الذى ذكرته ، على الرغم من بساطته ، لكنه يعكس واقعا حقيقيا لفلسفة الشعوب و طريقة تقييمها للواقع,
فعلى الرغم من تطور الازمان بصورة شديدة السرعة و تشابه الاحداث و التحديات التى واجهت كلتا الكتلتين - الشرقية و الغربية - بحيث مرّ كلا الفريقان بنفس الظروف التى واجهت الطرف الاخر : الحروب ، الثورات ، الكساد و الفقر المطجع ، الاستبداد الدينى ، سيطرة رأس المال ... نهاية القول ، فى كل شىء تشابهوا ... 
لقد اكتنفت تلك الصعاب كل بقاع الارض حتى كادت ان تسلب من كل امة هويتها لتجعلها متساوية مع غيرها.

ان سمة شىء واحد فقط اختلفت فيه كل امة عن غيرها ، الا و هى طريقة التفكير ...  و هو ما يعنى كيف تناولت كل امة الصعاب التى اعترضت طريقها ، و من اى زاوية ناقشتها ، و اى الخطط وضعتها لتعبر الازمة...  
كل تلك الخواطر تجعلنا على يقين بان حربنا القادمة ليست مع جيش او قوة عسكرية و انما هى حرب الفكر ... نعم ، الفكر الذى لا تقاومه الجيوش و لا ترهبه قوة السلاح ، الفكر الذى يتحكم فى مصائر الشعوب ، الفكر الذى يعلى اقوام و يذل اقوام , ذلك الذى ان لم نقتنيه اليوم سوف يضيع اى مستقبلٍ لشعوبنا ... ان الفكر هو القوة الوحيدة التى لم تفكر اى من الدول العربية فى اقتنائها ... للاسف !
       قيل يوما انك الان موجود فى المكان الذى ساقتك اليه افكارك ، و ستكون غدا فى المكان الذى تقودك اليه افكارك ايضا !
 اننا بحاجة الى مفكرين .. مستنيرين .. اناس يفهمون جوهر الدين لا ظاهره .. اشخاصٌ يقدسون الانسانية .. عقول تحترم كلا الجنسين بل و تقدر دورهما معا .. اناس يدركون ان الدين محبة و ان الشرائع لنفع البشر لا لتصيد اخطائهم .. نحن بحاجة الى اولئك الناس حتى تنهض شعوبنا . لا نحتاج الى تغيير افعال  او اشخاص فحسب بقدر احتياجنا الى تغيير افكار!
 ان مثل عباس بن فرناس هو واحد من ضمن الكثير من تلك النماذج التى تفضح جهلنا امام العالم اجمع , بحيث تثبت اننا اصبحنا سطحيين الى حد قميء ، بل و الاكثر من هذا اننا صرنا نتفاخر بجهلنا و برجعيتنا ظانين اننا بهذا فى قمة الحكمة !  ...
    حينما ظهرت علياء المهدى على الساحة ، صرنا نتسابق على سبها و شتمها و جعلنا كل تفكيرنا فى كيفية الانتقام من تلك الفاجرة الداعرة التى خدشت حياء الالاف بفعلتها , و كأننا كنا قططاً مغمضة العين قبل ان نرى جسدها ... بل و ظل الجميع منصبين فى التفكير حول كيفية معاقبتها ، هل بالسجن ؟ ام بالرجم كحد الزانية ؟ ام نكتفى بالتجريح فقط ( و اهى الفضائيات كتيرة) ؟ ام باغلاق مدونتها الى الابد و منعها من الكتابة ؟ ام بالقاء الايدى عليها كما حدث بالفعل ؟ كلها افكار تدور فى نفس السياق ... مع الاسف كل تلك الافتراضات تدور فى حلقة مفرغة ، شديدة السطحية  و بعيدة كل البعض عن صلب الموضوع ...
     للاسف لم ينتبه احد ليسأل السؤال البديهى و المنطقى : لماذا فعلت هذه الفتاة هكذا ؟!!
     انه السؤال الذى كان يجب ان نناقشه قبل ان نتطرق الى كل تلك التفاهات الفرعية ...                        ان علياء المهدى - مع تحفظى الشديد على تصرفها العنيف و الصادم نوعا ما - قد استطاعت ان تلقى الضوء على ما لا نراه نحن ، او فلنقل انها عبرت عن الكثير من مشاكل المرأة ، و لكن بطريقتها هى !
         ان فعلتها هذه  لا يجب ان تمر على انها مجرد فعل شاذ قامت به احدى المنحرفات ، كلا ، ان مجريات الامور لا تؤخذ بتلك الطريقة الغبية ، نناقش ما لا نستحى منه و اما ما نخشاه نرجئه جانبا ، كلا ايضا ، ان ما فعلته  تلك المدِونة ليس عشوائيا ، او لنقل انها ارادت توصيل رسالة ما من خلال الصور التى التقطتها لنفسها عارية ، و لكن كالعادة ، طريقة تفكيرنا العقيمة هى التى منعتنا من فهم تلك الرسالة ...
فكما قلت قبلا : جهلنا يفضحنا دائما !! ان علياء المهدى فى نظرى هى ناقوس خطر يدق ، فان لم ننتبه لها فنحن الخاسرون !
 لقد كانت كل تلك الخواطر فى فكرى منذ سماعى عن تلك الفتاة و لكنى لم اشأ ان اكتب عنها خوفا من الاصطدام مع تلك العقول التى تعرفونها ، و لكن , ان سمة شىءٍ جديد خرج علينا فى تلك الايام القليلة الماضية بحيث صار من الصعب تجاهله ، الا و هى ظاهرة التحرش التى تفشت فى مجتمعنا بصورة تنذر بكارثة مجتمعية فى الفترة القادمة . لا اعرف ما الذى دفعنى ان اربط ما يحدث الان بما قامت به علياء المهدى ، و كأننا كان يجب علينا ان نعاود النظر فيما فعلته تلك الفتاة علّنا نفهم و نفسر ما يحدث الان ... ان طريقة تفكيرنا اذا تاملناها هى التى تتحكم فى كل ما نفعل ، فكالعادة لا نناقش ظاهرة التحرش مثلما يجب ان تكون ، لكننا " بنتلهى" فى حلول و تفاسير واهية اما لنبرر جهلنا او لأننا فعلا لا  نفكر بالطريقة المُثلى ، فتارة نلوم البنت على ملابسها و تارة نلجأ الى حلول لا علاقة لها  بالمرض الاساسى كالحجاب و النقاب او التغطية بشكل عام ...
 طالما انك تؤمن بالحجاب اذاً انا احترمه و لكن لا تحاول اقناعى بان الحجاب هو الحل السحرى لكل مشاكل المراة فى مصر ... انك لا تحاول ايجاد حلول لتلك الظاهرة بقدر محاولاتك المستميتة لتخدير ضميرك ... و كالعادة تلعب طريقة تفكيرنا الدور الاكبر فى معركتنا , فنسعى الى حل المشكلة بحلول واهية  لا اساس لها من الاكاديمية ، كتحجيب الفتيات و تغطيتهن ,  او المجموعات الفيسبوكية التى حرضت على الاعتداء على اى شاب او مراهق يحاول التحرش بفتاة ، كنوع من الترهيب طبعا !!
ان التجربة اثبتت ان الحجاب او ملابس الفتيات لا صلة له بهذا السلوك المنحرف و هو ما تظهره الصور بكل وضوح ، حيث ان المتحرش لا يميز بين السافرة و بين الملتزمة دينيا و فى هذا اعتقد ان هذه هى الرسالة التى ارادت علياء المهدى توصيلها " و من له اذنان للسمع فليسمع " ...
    ان المشكلة يا اعزائى اكثر عمقا من مجرد ملابس الفتيات او ما شابه ، و اذ يجب علينا ان نحارب المرض من جذوره  لذا فلابد ان نعرف اصل الداء لا العرض السطحى فقط . ان المشكلة  يا احبائى من البداية تكمن فى نظرة المجتمع - الذكورى بطبعه - للمرأة ، تلك النظرة التى تتيح للشاب او الرجل ان يشعر بقدرٍ كبير من الافضلية ، بل و قدر اكبر من الحرية التى تكاد تكون بلا رقابة .                                                       ان تلك الطريقة على ما يبدو هى ذاتها التى نعامل بها حكامنا ، نفرعن الفرعون ثم نتساءل كيف اصبح فرعونا      ؟!!! 
ان طبيعة معاملة المجتمع للرجل هى التى اشعرته بكل تلك الامتيازات ، ثم نعود و نتساءل من الذى اتى بكل هذا القدر من الانحراف ؟!!! ان المشكلة فى عقولنا نحن ، هى من جعلت من الرجل الواصى و المالك و الدكتاتور ان شئنا ، ثم و الأدهى من ذلك اننا نعاود الحديث عن كيفية معاقبة هؤلاء الرجال و الشبا المنحرفين !!        يا سيدى هو نشأ فى بيئة ذات فكر رجعى ، فبالله عليك كيف تريد ان تقومه بالعنف ؟!
 انه فى النهاية ضحية سواء شئنا ام ابينا ، ضحية ذلك المجتمع الذى عالج انحرافه بطريقة متخلفة بحيث القى بكل الذنب على الفتاة لأنها غير محجبة او لأن ملابسها كذا و كذا ...
 نهاية القول كلنا - رجل و امراة - تعرضنا لفكر مشوه خاطىء قضى بدوره على احساسنا ببعضنا ، جعل للرجل كل الحقوق و كل الاعذار و حينما فلتت زمام الامور من ايدينا صرنا نطالب باصلاحه و لكن بالعنف و الايذاء البدنى بدلا من تغيير فكره ... كذلك الفتاة حولناها من نفس بشرية ، خلقها الله  بيديه الكريمتين و نفخ فيها من روحه و اعطاها عقلا و حكمة و منحها قدرا و مقاما ، حولناها الى مجرد جسد اجوف ، او لنقل اننا اردناها هكذا ، مجرد لعبة للجنس و للنسل ، يغطيها الرجل وقتما يشاء و يعريها وقتما يشاء .....
 اننا بحاجة الى ثورة الفكر ... حيث تفتح السجون والمطابق ، لتعلن حرية الراى و الاعتقاد ، حيث تكون الديمقراطية الحقة ، حيث تدشن ساحات الحوار و النقاش ، حيث نضع تحدياتنا موضع الحياد ... و بفكر مستنير تنهض الامة ....
   غيروا افكاركم تتغير افعالكم ، ناقشوا موراثتكم يتغير مستقبلكم ... اطلقوا العنان لعقولكم تجدون ثمرا نضيرا لمجتمعكم ... ناقشوا و ناقشوا ، فكلنا ضحايا نحتاج الى تصحيح لأفكارنا و لحياتنا ككل ... لا تناقشوا العرض و انما غوصوا لتعرفوا ماهية المرض ذاته ...
                                                                                    مارك كاسترو



  


الأربعاء، 1 أغسطس 2012

بن لادن ... شيخ المجاهدين



حينما تبحث الولايات المتحدة الأمريكية عن رجلٍ واحد لمدة تسع سنوات و سبعة اشهر و خمس و عشرين يوما , بل و حينما يعجز اكبر جهاز استخباراتى فى العالم عن الوصول الى مجرد فردٍ ما لما يقرب من العشر سنوات .. حينها فقط نستطيع القول بأننا امام رجلٍ  بل ظاهرة تتعدى كل الآفاق الطبيعية للبشر , لتدخل بنا الى حيز الشخصيات الاسطورية , تلك التى يختلف فى تفسير افعالها المفكرون و الساسة و ذوى الحكمة و حتى رجال الدين ... فهناك من يؤيد خُطاها , و هناك من ينبذها و لكن يظل الجميع على اختلاف آرائهم منبهرين بقوتها وعجب ما تقوم به ...
     ان بن لادن فى رأيى اسطورة بكل ما تحويها الكلمة من معانٍ ... فهو ظاهرة نادرة الحدوث , ضبابية التفاصيل الى حد الغموض , متضاربة الأقوال و الأفكار حولها الى حد التشتيت , و مع ذلك ما لبث ان اصطدم الناس بتوهجها حتى اعترفت بها قوى عظمى كخصم شرس لا يقل خطورةً او دهاءا عن امريكا نفسها...               فهو حقا اسطورة... أن يستطيع رجل ان يرهب قارة باكملها , بل و يشن حربا شعواء على امّة بأسرها , انه حقا ليس بالأمر الهين او المعقول , ان يصير ذلك المجاهد السلفى مصدر رعبٍ لامم و بلاد على مدى عقدٍ من الزمان !! 


   حينما علمت بنبأ موته منذ ما يقرب من العامين , كتبت فيه كلمةَ و لكنى خشيت من عرضها فى ذلك الوقت , ربما لغرابة الطرح او الزاوية التى اتخذتها مثارا لحديثى , او ربما لجرأة العنوان حينها , فلقد افتتحت كلامى بسؤالٍ اجبت عنه طيلة المقالة و هو " ماذا تعلمت من بن لادن ؟ " ! 
ربما يندهش البعض من هذا السؤال و لكن لا يخفى على احد اعجابى الشديد بشخصه و هو ما سأقوم بأيضاحه , و للعلم ايضا و لكى لا تؤخذ علىّ , فأنا اختلف مع بن لادن عقائديا و فكريا و ايدولوجيا , كما اختلف كلياً مع طريقة معالجته للخطأ , و انما ما يعنينى فى سيرة هذا الرجل هو شىء بعيد كل البعد عن تلك الأمور السياسية او التعاقيد العسكرية التى نشبت بينه و بين دول الغرب و لكنى اريد من القارىء ان يتسع صدره حتى يقفز فوق كل هذه التفاصيل , متخليا قليلا عن فكرته السابقة لكيما نسبح فى عمقٍ جديد فى حياة هذا الرجل ... و لو كان لى لوضعت عنوان آخر لتلك الخواطر الا و هو " بن لادن .. حكاية مبدأ "
     لقد تعلمت ان ما من شىء نراه حولنا و لو كان حالك السواد الا و يجب ان نثقب هذا السواد بشعاع ضوء , فمن المؤكد ان سمة شىء جديد سنراه مع وجود الضوء , بل ربما تتضح لنا افق جديدة , نيرة , فاضلة , كنا نظنها قبلا قاتمة السواد ...
   ان ما اقوم بتدوينه الآن يشبه كثيرا ما حدث بين ريتشارد و صلاح الدين , فكلاهما قاتلا بعضهما , لكن الحروب الناشبة بينهما لم تمنعهم من اظهار اعجابهم لبعضهم , فلا يخفى انبهار قلب الاسد بذلك القائد العربى الذى ظنه فى بادىء الامر مجرد فارس طائش يقود قبائل من الغوغاء . فكلٌ منهم ازداد اعجابا بحكمة و بسالة الآخر !


  ان بن لادن على الرغم من كل ما اقترفه من قضايا ارهاب و قتل للمدنيين , اراه و من وجهة نظر مختلفة بعض الشىء : رجل مبدأ حتى النهاية !
ان يترك هذا الثرى السعودى كل ما يمتلكه من مليارات و من حياة رغيدة مترفة و  من عائلة ذات اسم و شأن فى المملكة السعودية ليفضل ان يعيش هاربا و مختبئا فى هضاب و صحارى باكستان وسط الفقراء و المعدمين , فكيف لرجل ان تصل عزيمته الى حد الزهد فى كل ممالك الدنيا دافنا نفسه فى خنادق و جحور الجهاد , بل و تصل به الجسارة لأن يناطح القوى التى تركع لها معظم دول العالم بل و يقسم على تحرير شعوبه من تحت وطأتها !! 
انى اعود و اكرر , انى اتخطى اى نزاعات سياسية او دينية او عرقية و انما استخلص هذا المبدأ المجرد من حياة شيخ المجاهدين , فاذا كنا ننبذ اى لون من التعصب يجب علينا ان نمدح الصواب فى اى شخص و تحت اى مسمى .


انا اختلفت مع هذا الرجل فى كل ما فعل , لكن خلافى مع فكره لم يمنعنى من امجد تلك الصفة المضيئة و الجليّة فى حياته : ان يصبح للمرء هدف يغنيه عن كل مباهج الدنيا بل و يكون مستعدا للقفز معه و لو لآخر المسكونة حتى لو اضطر ان يدفع حياته فى سبيل هذا الهدف ...
  فما من شخص فى المنطقة العربية كلها يظهر شفقة على اسرائيل , بل بالأحرى صرنا نتبارى فى كتابة اشعار منفرة من الدولة الصهيونية , نهاية القول : كلنا نكرهها ! ... كثيرون يكرهون الخطأ , و الأغلبية العظمى تستطيع اظهار كرهها بفنون الكلام , و لكن ما الا قلة قليلة هى التى تمتلك ما يكفيها من الشجاعة لأن تخطو خطوة فى سبيل تصحيح الخطأ .. للأسف !
  ان اسامة بن لادن رغم تعارضنا الشديد مع منهجه , قد استطاع ان يجعل من كرهه هدفا قويا و عزيمة من نار , لتجعله يثب من المملكة الثرية و الى البرارى المتقشفة , و من الحزن القلبي و مصمصة الشفاه الى العمل الجبّار , القادر على القفز الى المجهول , الذى جعل منه شيخ المجاهدين و سيدهم !
انها شجاعة تستوجب منا حقا التأمل فيها , فهو السؤال الذى يطرح نفسه : اين يأتي جهاد كل الدول العربية  جهاد بن لادن ؟؟
 ان الفرق ليس فى مقدار كره الخطأ و انما فى مقدار الايمان بالصواب ! 
لقد احببت فيه حقا تلك العزيمة الصادقة , القادرة على تحمل المستحيلات , او بألاحرى القادرة على صنع المعجزات ... ذلك الهدف و تلك العزيمة التى تجعل الانسان بكل جوارحه و بكل ما أوتى من قوة فى قلب العراك ... 
   فهذا الرجل آمن بما يفعل الى منتهى , جاهد بكل ما أوتى , قادته العزيمة الصادقة الى حيث أزهقت روحه ... اختلفنا او اتفقنا , فسيظل شيخ المجاهدين وجبة دسمة لى على الأقل , لا يهمنى ما آمن به هذا الرجل و انما ما يعنينى هو مقدار ما ترك لنا من عزيمة لا ترهبها الجيوش و لو تجمعت لابادتها و لا تخيفها القوة العسكرية بقدر ايمانها بهدفها الأسمى حتى و لو تباين من شخص لآخر ...


  قد يستعجب البعض من كلامى و انا اقدّر هذا و لكن ان اعتقادى بذلك الفكر جعلني دائما ما ابحث عن شعاع من الضوء فى وسط العتمة , فحينما كانت تصلني اخبار اولئك الملتحين الذين يهاجمون هنا و هناك , و من وسط غضبى الشديد منهم ,  كنت انظر اليهم نظرة اعجاب و تقدير , فهذا الملتحى ظن ان الله يأمره بهذا , فنفذه بكل بساطة و بدون ان يتأخر عن واجبه ... ان مثل هذا الشخص ظن انه يقدم عملا عظيما لله فنفذه دون نقاش , فكان بالأولى الا يحرك ساكنا و لكنه حمل على عاتقه مهمة تنفيذ الوصية الالهية _كما يفهمها هو _ !
    ان مثل اولئك الناس يمتلكون قلوبا مليئة اخلاصا و طاعة و حب لله , فقلبهم ينبض شوقا الى تنفيذ اوامر الله و الا لما تحركوا من الاساس .. ان ما يحتاجونه فقط هو تعديل بسيط فى رؤيتهم لتلك الوصية و هو ما نحمله نحن على عاتقنا ككتاب  و مدونين مستنيرين لنجعل من شعوبنا امما مستنيرة ...

                                                   مارك كاسترو













عبد ... الإله (قصة قصيرة)

  " فيــن عبد الإله ؟!! " تلك كانت صرخة مدير المصلحة الفرعية للقياسات و المساحة، التى وجهها بأعلى طبقات صوتِه و أشدها خشونةً نحو...