الأحد، 27 مايو 2012

                        اقباط مصر...قد فارقهم روح الله


"و بينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء " ( رو : 1 :22 )


         "و كما لم يستحسنوا ان يبقوا الله فى معرفتهم اسلمهم الله الى ذهن مرفوض " (رو : 1 :28 )

 لا اعلم من اين  ابدأ و قد انجرفت الأرجل و انحرفت الألسنة و تاهت العقول فى هياغب الجهل و طلاسم المدعين ... لقد دمرت كل حواس الاستشعار حتى صارت بلا جدوى , و العيون اصابتها حالة من الهذيان , فباتت ناظرة لا تبصر و لا تفطن ,  و الآذان على نفس المنوال , صماء لا تعى كم من النصائح وجهت اليها فتغافلت عن سماعها ... للأسف انطمست كل معالم الطريق لتزيد الدرب وعورة و عسرا و تضفى للناظر خوفا فوق خوفه ! 
حقا حينما تتيه الرؤى من امام اعيننا , فلا نعد نبصر فى الافق سوى : ...انفس ضائعة .. شاردة ..تترنح تارة , و يغشى عليها و تسقط تورا !  
ان كلامى موجه لمن قبل الانجيل ككلمة الله و من آمن بالمصلوب , يسوع الناصرى , كاله ظاهر فى الجسد .. كلامى لمن مرت عليه الآية التى تقول " لا تهتموا بالعالم و لا بالاشياء التى فى العالم , لأن العالم يزول و شهوته تزول معه "  
كلامى لمن حفظ تلك الوصية المجاهرة : "لأنه ما هى حياتكم , انها بخار يظهر قليلا ثم يضمحل "
اصبحت كلها اجابات محفوظة و ردود نمطية نبرر بها التحوير و التبرير و الحجج التى نتقدم بها لنجعل انحرافنا منطقى و اخطاءنا طبيعية و افعالنا لا مفر من القيام بها , لقد تمسكنا بنصوص واهية , نائلين فكرنا و انظارنا عن روح الانجيل ! 
لقد اصبحنا نعبد مسيحا آخر , غير ذاك الموجود على المذابح , لقد اصبحنا نعبد ناشطا حقوقيا ..ليس اكثر ! مجرد رجل جيفارا جديد نتكل عليه ليقف ثائرا و مدافعا عن حقوق الاقباط فى مصر ! 
لقد شكلنا عن دون تروى حزبا نازيا مسيحيا متوهمين بأن جنسنا الأسمى لابد و ان يكون الفائز فى كل الجولات و فى كل الساحات , مطعمين تلك المهاترات بنصوص دينية نضعها نصب اعيننا لنزيد من اقتناعنا بها.
 لقد جردنا الله من كل طبيعة و سلطان لنحدد مهامه فقط على ان تقتصر على بعض الأمور السياسية , حتى صارت آخر امانينا من هذا الاله هو تحقيق حياة رغدة للاقباط فى مصر و ضمان مدنية الدولة او بالأحرى ابتعاد الحكم الاسلامى المتشدد عن مصر! ثم تكتمل الصورة لنرى الصليب يخرج من صوامعه و كنائسه ليقف مطالبا بحقوق سياسية  امام ماسبيرو , كما نرى احزابا ينضم اليها الالاف لمجرد ان بعضا من كوادرها مسيحيين ! كما لا يختم هذا الفصل الهزلى الا مع بروز نشطاء و مناضلين اكتسبوا شعبية فى الأوساط المسيحية لمجرد انهم مسيحيين اوعلى الأقل مدافعين عن الأقليات القبطية ! 
 لكننا سرعان ما نعود و كأننا نشكو الله الى الله نفسه !! فسرعان ما نتذمر على احوالنا و يعود التهديد بالزحف الاسلامى من جديد , و يئن الأقباط مرة اخرى و تضعف الكفة المسيحية الليبرالية فى مصر , فنعود نظن ان الله قد تخلى عنا فى منتصف الطريق . كلا . ان الله لم يتخلى عنا فى منتصف الطريق , ان الله لم يبدأ معنا هذا الطريق اصلا !!!
   عفوا ! ما تسعون وراءه ليس هو مسيحنا !
ان الهنا ليس كذلك , لم تكن هذه وعوده , لم يوصينا هكذا , لم يعدنا بهذا . اننا نعافر و ننحت فى الصخر و نستقوى باقباط المهجر ظانين اننا بهذا نزحزح ارادة الله !
لقد اردنا ان نفصل و ننسج الها ليس بموجود , لقد الصقنا وعودا ليست هى تلك المدونة بالأناجيل .
ان يسوع هذا لم يمت من اجل تأسيس الجمهورية المسيحية الليبرالية على الأرض , و لم يكن الصليب هو علامة النضال الثورى مثل تلك النجمة التى يضعها الشيوعيون على مقراتهم ليعلنوا الجهاد . لم يأت المسيح ليضع دستورا او يبنى دولة او يقيم ايدولوجيا . لم يقف يسوع فى السنهدريم امام مجامع اليهود ليطالب بسن القوانين او المطالبة بتشريع ارضى فانى . لم يصلب من اجل تحسين احوال الفقراء او النهوض بمستواهم المعيشى او حتى من اجل انشاء نقابات او احزاب تكفل لهم  حقوقهم . انه لم يأت ليجعل من المسيحية دينا رسميا للدولة و لا  من  اتباعه اسيادا للامة. ان جوهر عقيدتنا ليست الأرض  مركزه و لا المادة عموما هى مبتغاه . و فى هذا يقول جبران فى اجمل ما سمعت منه عن السيد المسيح  
:
منذ تسعة عشر جيلا والبشر يعبدون الضعف بشخص يسوع،

ويسوع كان قويّا ولكنّهم لا يفهمون معنى القوّة الحقيقيّة.

ما عاش يسوع مسكينا خائفا ولم يمت شاكيا متوجعا

بل عاش ثائرا وصلب متمردا ومات جبارا.

لم يكن يسوع طائرا مكسور الجناحين

بل كان عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع الاجنحة المعوجة.

لم يجيء يسوع من وراء الشفق الأزرق ليجعل الالم رمزا للحياة

بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحريّة.
  
حقا لقد اراد جبران ببراعة ان يظهر قوة المسيح الغير منظورة و فى هذا السياق المتصل اود ان الفت الانتباه الى غاية عقيدتنا دون تشويش او دون تداخل بين السياسة و الدين . فأقوال المسيح نفسها خير شاهد على مقالى , فمتى غير الله اقواله , و اين ذهبت تلك الكلمات من اذهانكم , اين تلك التى قال فيها " ان العالم سوف يبغضكم لانه ابغضنى قبلكم " و " فى العالم سيكون لكم ضيق " و "لم آت لألقى سلاما بل سيفا على الأرض "
عفوا .. نحن من تاجرنا بالدين قبل اى احد !
نحن من توهمنا فى المسيحية مناصا من العبودية الأرضية و ظننا ان يسوع جاء ليفصل فى منازعاتنا و يشترك معنا فى الأحزاب و يرفعنا على سائر الأقوام ..
ان الله لن يدخل فى مباحثاتنا الغبية و لم تكن هذه خطته و لم يصلب من اجل ان تتحول المسيحية من دعوة الى الحياة الأبدية الى مجرد عقيدة نتعكز عليها و نصدقها حينما نخشى من بطش الحكومات علينا  .
لقد قال السيد المسيح : " اطلبوا اولا ملكوت الله و بره و هذه كلها تزاد لكم "  , لم تكن رسالته ارضية بل سماوية و لم يكن طموحه فانى و زمنى بل باقى و ابدى . لم يمت هو من اجل ان ننخرط  نحن فى العمل الحزبى فحسب . .. لم يتكلم احد بمثل ما تكلم المسيح عن المحبة , و هو على يقين بأن تلك الروحانيات لا تبنى دولة و لا تؤسس ملك , و لكن المسيح لم يكن غرضه بناء الدولة و تحصينها و انما بناء الانسان , لكيما يعبر من الظلمة الى النور .

ان رسالتنا ليست لأجل هذا العالم و لا مكاسبه , فيقول الانجيل : " من آمن بى و لو مات فسيحيا و كل من كان حيا و آمن بى فلن يموت الى الابد " و لا ننسى هذه ايضا " جئت لتكون لهم حياه و ليكون لهم افضل "


 و لنتذكر : الله لم يدلى بصوته بعد .
                                                 مارك كاسترو

الخميس، 24 مايو 2012

      لقد كان حلما بعيد المنال فى بادىء الأمر .. كانت فكرة لا تعدو كونها امل بعيد , يستحيل ان يجد له مكانا على ارض الواقع...
لقد تابعنا ذلك الحلم منذ ولادته و قد عاصرنا الجهد المبذول و الكد و العمل الدءوب , مدافعين عن استكمال روح النضال لكيما تصل الثورة الى السلطة و الثوار الى سدة الحكم , غير مكترثين لمن ارادوا ان يضعفوا عزيمتنا بكثرة ثرثرتهم ...
و على رأى عمنا ابراهيم الفقى : "ما كان يعيش فى قلبى و عروقى , و اراه كل ليلة فى احلامى , لابد و ان يخرج للحياه "...
  لقد كان هذا حقا شعار و دستور لكل من اشترك فى حملة "واحد مننا رئيسا لمصر "
لقد كنا ننقش على الحجر و نكتب على الماء و ننحت فى الصخر , و كان الطريق وعرا و الأرض صلبة ...لقد كنا كحواريون نبشر بانجيل جديد و كأصحاب فكر نبثه فى ظلمات العقول...
لقد اجتزنا معرفين من حولنا بالثائر الحق و النائب الصادق و المعتقل السياسى لأجل الحرية و المناضل الشريف , الذى لم يحمل اثما بين يديه و لم يبع القضية لأجل مال او خلافه ...
لم يصدقونا فى بادىء الأمر و ظنوا اننا لم نفلح فى الاختيار و قد انجرفنا وراء التيار الاشتراكى منبهرين بشعاراته البراقة دون وعى او فهم ... و لكن ما لبثوا ان عرفوا حقيقة ما ننادى به حتى سارعوا فى مشاركتنا الحلم لكيما تتضافر جهودنا ليكلل بالنجاح و القبول .
لقد حملت على عاتقى ان اعرف الناس بهذا الرجل الذى ربما بعد ساعات يكون رئيسا لمصر , لقد كنت الوحيد الذى قام بتعليق ملصق له داخل الفصل و بالتحديد على مرأى من الجميع  تعبيرا عن احترامى لهذا الرجل و مكانته . لقد مر الأمر فى البداية بموجة من الانتقادات اللاذعة ممن حولى , ثم تقبلوا الامر , تليها فترة من التفكير و التقييم , الى ان انتهى الأمر بأحدهم بنزع الملصق و تمزيقه !!!
  لقد كان حقا مشوارا شاقا و ها هو يقترب من هدفه رويدا رويدا , و فى الساعات الأخيرة لا نملك الا الدعاء بعدما فرغت سواعدنا من العمل و قد تممناه على قدر ما استطعنا ...
  يارب , اسألك من اجل هذا الشعب الذى لم ير الحياه , من اجل الفقراء و المستضعفين , من اجل الذين لا يملكون اقواتهم , من اجل الذين قد حرموا من جنى ما زرعوه و من حصد ما بذروه , من اجل ان تشرق شمس الحياة من جديد و يعود النماء و تدب الخصوبة لتزيل آثار المفسدين من الأرض ...
يارب , انى اسألك الا تنكس رءوسنا من اليوم و لا تسمح بمولد الغزاة من جديد و لا باعادة النظام البائد الى الحياة مجددا , أسألك بأن تعوض شعوبنا و تولى الأصلح القادر على مداواة جراح هذا الشعب ...
                                                   مارك كاسترو
                                     

عبد ... الإله (قصة قصيرة)

  " فيــن عبد الإله ؟!! " تلك كانت صرخة مدير المصلحة الفرعية للقياسات و المساحة، التى وجهها بأعلى طبقات صوتِه و أشدها خشونةً نحو...