السبت، 6 يوليو 2013

العالم الجديد ( مقال ملهوش بداية و نهاية )

ربما كان علىّ التهمل قليلاً فى محاولة منى لتنسيق  تلك الأفكار قبل عرضها على القرّاء ، و لكن المقالات شأنها شأن الأوطان ، حينما تكون مبعثرة مفككة يصعب لملمتها فى اطارٍ واضح المعالم ...
قد يستوقفك اثناء الاطّلاع على هذه السطور ان الخط الزمنى قد يتلاشى او ربما ينعدم تماماً  فى بعض الفقرات ، لتخرج بعض الوقائع عن سياقها الزمنى لتكون فى خدمة الرسالة التى اردت ايصالها . كذلك لم اعتد بأى محاولة لتصنيف الأحداث من حيث الأهمية ، فما هو هام فى ارض الواقع قد تجده هامشى فى هذه السطور ، و ما يبدو على درجة من السطحية على الساحة السياسية قد تجده محورى فى هذا المقال .

حالة من التناقض المضحكة المبكية تأتى متصدرةً امدادات شبكات التواصل ؛ فالعاهرة _ كما يدّعون _ تتبرع بما تملك دعما لبلادها ، و رجل الدين _ كما يدّعون ايضاً _ يتخفى فى زى امرأة ليحض اتباعه على الفتنة !  
قامت غادة عبد الرازق منذ ساعات بالتبرع بمبلغ مليون جنيه لصندوق مصر انقاذا للإقتصاد الذى امسى على كف عفريت ، و قام محمد بديع فى ظهيرة نفس اليوم بالتخفى وراء النقاب لمخاطبة مؤيديه فى محاولة بائتة تنبىء بالانهيار الكارثى لأسطورة الاخوان ... شخصيتان جمعهما القدر فى وطنٍ ملىء بالمتناقضات ، الأولى بعطائها منحت حياةً و الثانية بلسانها اباحت موتاً ...

                                                                ********************

حالة من الإضطراب على الصعيدين الداخلى و الخارجى بعد جُملةٍ من الأحداث الهامة التى تأتى متصدرةً المشهد السياسى العالمى ، فما بين سقوط دولة و اعلاء كلمة شعب ، انهيار خلافة المرشد و انتصار مقاومة امّة .. كوكبةٌ من التحولات نتلمس فيها اثار النجاح تارةً و نشتم فيها رائحة الاخفاق تارةً اخرى . خطوات ضالّة تدخلنا فى صراع مع مرجعياتنا التى عهدناها . 
 دعنى اذاً اكون اكثر وضوحاً ، الكثير ممن ينتمون الى تيار الإسلام السياسى عقدوا النية على التصويت لصالح الدكتور مرسى و جماعة الاخوان فى انتخابات رئاسة الجمهورية و اى انتخابات مقبلة و كأنهم فى رباط ابدى مع هذا التيار ، ظانين انهم بذلك يحمون الاسلام !  كذلك و من الجهة الأخرى نجد عدداً من الأقباط يهرعون الى مكاتب الجوازات ، تلك التى ستنقلهم الى بلاد العم سام حيث الحرية و الديمقراطية و الحياة السعيدة . مختصر القول ، لكل منا ظهره الذى يحتمى به و يركن اليه فى وقت البلاء . و يشهد الله اننا جميعاً مُنقادون بشكلٍ او بآخر ...

    للأسف و تبعاً لكل تلك المتغيرات يجدر بى ان اقول ان حتى تلك المرجعيات فى طريقها الى السقوط كما عهدنا من زعزعة كل ما هو ثابت فى هذه الدنيا . فدولة الاخوان و ما تمثله من حلم و سند و صافرة انطلاقٍ لخلافة اسلامية يحلم بها عددٌ لا بأس به من اهل الشرق ، تلك الدولة قد آلت الى الانهيار قبل حتى ان تغادر أولى محطاتها ، فما لبثت ان وصلت الى سُدة الحكم فى مصر حتى لفظتها المعارضة فى تظاهرات هى الأكبر فى تاريخ البشرية ، و ها هى على وشك ان تعيد قياداتها الى السجون مرة اخرى ... سقط درع الحماية الذى تشبث به الكثير من معتنقى هذا الفكر . 

و لست ادعى ان الأمر بعيدا عن الفريق الآخر ، فهؤلاء الذين احتموا و لو نفسياً على الأقل بالولايات المتحدة معتبرين اياها نموذجا للتحضر قد يستعجبون من هذا القرار الذى كتب عنه مجدى خليل الناشط الحقوقى بالخارج قائلا بأنه يوم اسود فى تاريخ الأمة الأمريكية ! لقد اصدرت المحكمة الفيدرالية العليا قراراً جديداً بأن الزواج لا يُشترط ان يكون رباطاً بين رجل و امرأة . ذلك القرار الذى لا يعد اعترافاً بالمثليين  فقط و انما تصريحا باعطائهم كافة الحقوق و الامتيازات الممنوحة للأشخاص الأسوياء . و قد استأنف مجدى خليل حديثه معلقاً بأن هذا يعد بداية الانهيار للشعب الأمريكى . 

نهاية القول ، اذا كنت تحتمى بالاخوان معتبراً اياهم حماة دين فهلم نبحث عنهم بين المساجين حيث جزاء المفسدين ..  و كما كتبت مرارا و تكراراً ،  ان الذين فى كل مرة كان من المفترض ان يحكموا بعدل الله و شريعته صاروا رسلاً للشيطان على الأرض  ... و اذا كنت من المتآنسين بالحلم الأمريكى فها هى حضارة يقضى عليها انفتاحها و تسيطر عليها نزواتها لتدب فى جذورها موارد الهلاك ...
ذلك هو العالم الجديد الذى نحن مُقدمون عليه ، عالم مزعزع الركائز بلا خارطة واضحة ، عالم صار له الدين تجارة  ، و الحرية  و يا للأسف رخصة للعهارة ...
يذكرنى هذا المشهدالمتخبط بقول الكتاب : " الجميع زاغوا و فسدوا و اعوزهم مجد الله "  ... نهاية القول ،  اذا كان لك ان تحتمى ، و اذا كان لايزال لك ايمان بذلك الخالق العظيم ؛  فبلدك اذاً اولى بأن تحميك و لها الحق دون غيرها فى عرقك و جهدك .

                                                                          *********************
لازلت برغم كل ما اقترفه ذوى اللحى اعطيهم مزيداً من الشفقة و العطف ، فبالنسبة لطائفة الليبراليين و غيرهم من معتنقى التيارات المدنية فكرة تغيير رئيس الجمهورية لا تعدو كونها احدى صور التغير الديمقراطى للنظام السياسى ، اما بالنسبة للإسلاميين من معتصمى رابعة العدوية ، فالموضوع له اكثر من بُعد لا يمكن تجاهله .  ارجوك ان تعى هذا ؛ فبالنسبة لهم انت لم تُسقط رئيسا .. بل دمرت حُلماً !
  ان التشبع الملحوظ بالحلم الاسلامى كما احب ان اسميه قد جعل فئة ليست بقليلة لأن تترك بيوتها و تنخرط فى اعتصامٍ مفتوح لأكثر من ثمانية ايام . هذا طبعاً اذا استثنينا اى حديث عن تمويل او معونة او ما شابه . 
اذا اردنا حقاً ان نعى مبررات هذا التعنت المستميت من قبل هؤلاء يجب ان نفهم الدوافع من وراء تلك الأفعال ، ان المسألة بالنسبة لأولئك المعتصمين ليست نضالا من اجل سياسة او نظام بعينه بقدر ما هى دفاعاً عن الدين و حلم الخلافة و الشريعة المسيطر عليهم . ان مثل تلك النفوس تستحق منا بحق الإشفاق عليها .. اناسٌ سكنوا جحوراً و ليس لقلوبهم مأوى سوى بين طيات الخيال التى رسمها لهم قياداتهم ، حملوا السلاح ليس حباً فى القتال بقدر ما هو ارضاءاً لإله لا يعرفونه ، نزلوا الميادين انتقاماً من اولئك الذين يظنون انهم دمروا مقاصد الله و شريعته .. باختصار هم اناسٌ كثير منهم لم يروا الحياة الا من خلال القضبان الحديدية ، فكيف اذا تنتظر منهم تسامحاً او قبولاً !؟؟
ان ثمّة شىء هم فى حاجة اليه ، فهؤلاء الذين قاموا باقصاء الجميع بطريقة عدوانية كانوا فى اشد الحاجة للشعور بالقبول من قبل الآخرين !! 

ان العنف لا يُرد عليه بالعنف ، و انما يحتاج لعلاج اصل الداء و ليس العرض السطحى . نحن لم نر منهم وجوها سمحة كما يليق برجال الدين ، و فى هذا لنا كل الحق ، و لكنهم ايضا لم يجدوا فينا ايدى رحيمة تقبل مداواة افكارهم ...
                                                            مارك كاسترو

عبد ... الإله (قصة قصيرة)

  " فيــن عبد الإله ؟!! " تلك كانت صرخة مدير المصلحة الفرعية للقياسات و المساحة، التى وجهها بأعلى طبقات صوتِه و أشدها خشونةً نحو...