الخميس، 24 مايو 2012

      لقد كان حلما بعيد المنال فى بادىء الأمر .. كانت فكرة لا تعدو كونها امل بعيد , يستحيل ان يجد له مكانا على ارض الواقع...
لقد تابعنا ذلك الحلم منذ ولادته و قد عاصرنا الجهد المبذول و الكد و العمل الدءوب , مدافعين عن استكمال روح النضال لكيما تصل الثورة الى السلطة و الثوار الى سدة الحكم , غير مكترثين لمن ارادوا ان يضعفوا عزيمتنا بكثرة ثرثرتهم ...
و على رأى عمنا ابراهيم الفقى : "ما كان يعيش فى قلبى و عروقى , و اراه كل ليلة فى احلامى , لابد و ان يخرج للحياه "...
  لقد كان هذا حقا شعار و دستور لكل من اشترك فى حملة "واحد مننا رئيسا لمصر "
لقد كنا ننقش على الحجر و نكتب على الماء و ننحت فى الصخر , و كان الطريق وعرا و الأرض صلبة ...لقد كنا كحواريون نبشر بانجيل جديد و كأصحاب فكر نبثه فى ظلمات العقول...
لقد اجتزنا معرفين من حولنا بالثائر الحق و النائب الصادق و المعتقل السياسى لأجل الحرية و المناضل الشريف , الذى لم يحمل اثما بين يديه و لم يبع القضية لأجل مال او خلافه ...
لم يصدقونا فى بادىء الأمر و ظنوا اننا لم نفلح فى الاختيار و قد انجرفنا وراء التيار الاشتراكى منبهرين بشعاراته البراقة دون وعى او فهم ... و لكن ما لبثوا ان عرفوا حقيقة ما ننادى به حتى سارعوا فى مشاركتنا الحلم لكيما تتضافر جهودنا ليكلل بالنجاح و القبول .
لقد حملت على عاتقى ان اعرف الناس بهذا الرجل الذى ربما بعد ساعات يكون رئيسا لمصر , لقد كنت الوحيد الذى قام بتعليق ملصق له داخل الفصل و بالتحديد على مرأى من الجميع  تعبيرا عن احترامى لهذا الرجل و مكانته . لقد مر الأمر فى البداية بموجة من الانتقادات اللاذعة ممن حولى , ثم تقبلوا الامر , تليها فترة من التفكير و التقييم , الى ان انتهى الأمر بأحدهم بنزع الملصق و تمزيقه !!!
  لقد كان حقا مشوارا شاقا و ها هو يقترب من هدفه رويدا رويدا , و فى الساعات الأخيرة لا نملك الا الدعاء بعدما فرغت سواعدنا من العمل و قد تممناه على قدر ما استطعنا ...
  يارب , اسألك من اجل هذا الشعب الذى لم ير الحياه , من اجل الفقراء و المستضعفين , من اجل الذين لا يملكون اقواتهم , من اجل الذين قد حرموا من جنى ما زرعوه و من حصد ما بذروه , من اجل ان تشرق شمس الحياة من جديد و يعود النماء و تدب الخصوبة لتزيل آثار المفسدين من الأرض ...
يارب , انى اسألك الا تنكس رءوسنا من اليوم و لا تسمح بمولد الغزاة من جديد و لا باعادة النظام البائد الى الحياة مجددا , أسألك بأن تعوض شعوبنا و تولى الأصلح القادر على مداواة جراح هذا الشعب ...
                                                   مارك كاسترو
                                     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبد ... الإله (قصة قصيرة)

  " فيــن عبد الإله ؟!! " تلك كانت صرخة مدير المصلحة الفرعية للقياسات و المساحة، التى وجهها بأعلى طبقات صوتِه و أشدها خشونةً نحو...