ربما كان علىّ التهمل قليلاً فى محاولة منى
لتنسيق تلك الأفكار قبل عرضها على القرّاء ، و لكن المقالات شأنها شأن
الأوطان ، حينما تكون مبعثرة مفككة يصعب لملمتها فى اطارٍ واضح المعالم ...
قد يستوقفك اثناء الاطّلاع على هذه السطور ان الخط الزمنى قد
يتلاشى او ربما ينعدم تماماً فى بعض الفقرات ، لتخرج بعض الوقائع عن سياقها
الزمنى لتكون فى خدمة الرسالة التى اردت ايصالها . كذلك لم اعتد بأى محاولة لتصنيف
الأحداث من حيث الأهمية ، فما هو هام فى ارض الواقع قد تجده هامشى فى هذه السطور ،
و ما يبدو على درجة من السطحية على الساحة السياسية قد تجده محورى فى هذا المقال
.
حالة من التناقض المضحكة المبكية تأتى متصدرةً امدادات شبكات
التواصل ؛ فالعاهرة _ كما يدّعون _ تتبرع بما تملك دعما لبلادها ، و رجل الدين _ كما
يدّعون ايضاً _ يتخفى فى زى امرأة ليحض اتباعه على الفتنة !
قامت غادة عبد الرازق منذ ساعات بالتبرع بمبلغ مليون جنيه لصندوق
مصر انقاذا للإقتصاد الذى امسى على كف عفريت ، و قام محمد بديع فى ظهيرة نفس اليوم
بالتخفى وراء النقاب لمخاطبة مؤيديه فى محاولة بائتة تنبىء بالانهيار الكارثى
لأسطورة الاخوان ... شخصيتان جمعهما القدر فى وطنٍ ملىء بالمتناقضات ، الأولى
بعطائها منحت حياةً و الثانية بلسانها اباحت موتاً ...
********************
حالة من الإضطراب على الصعيدين الداخلى و الخارجى بعد جُملةٍ من
الأحداث الهامة التى تأتى متصدرةً المشهد السياسى العالمى ، فما بين سقوط دولة و
اعلاء كلمة شعب ، انهيار خلافة المرشد و انتصار مقاومة امّة .. كوكبةٌ من التحولات
نتلمس فيها اثار النجاح تارةً و نشتم فيها رائحة الاخفاق تارةً اخرى . خطوات ضالّة
تدخلنا فى صراع مع مرجعياتنا التى عهدناها .
دعنى اذاً اكون اكثر وضوحاً ، الكثير ممن ينتمون الى تيار
الإسلام السياسى عقدوا النية على التصويت لصالح الدكتور مرسى و جماعة الاخوان فى
انتخابات رئاسة الجمهورية و اى انتخابات مقبلة و كأنهم فى رباط ابدى مع هذا التيار
، ظانين انهم بذلك يحمون الاسلام ! كذلك و من الجهة الأخرى نجد عدداً من
الأقباط يهرعون الى مكاتب الجوازات ، تلك التى ستنقلهم الى بلاد العم سام حيث
الحرية و الديمقراطية و الحياة السعيدة . مختصر القول ، لكل منا ظهره الذى يحتمى
به و يركن اليه فى وقت البلاء . و يشهد الله اننا جميعاً مُنقادون بشكلٍ او بآخر ...
للأسف و تبعاً لكل تلك المتغيرات يجدر بى ان اقول ان حتى تلك
المرجعيات فى طريقها الى السقوط كما عهدنا من زعزعة كل ما هو ثابت فى هذه الدنيا .
فدولة الاخوان و ما تمثله من حلم و سند و صافرة انطلاقٍ لخلافة اسلامية يحلم بها
عددٌ لا بأس به من اهل الشرق ، تلك الدولة قد آلت الى الانهيار قبل حتى ان تغادر
أولى محطاتها ، فما لبثت ان وصلت الى سُدة الحكم فى مصر حتى لفظتها المعارضة فى
تظاهرات هى الأكبر فى تاريخ البشرية ، و ها هى على وشك ان تعيد قياداتها الى
السجون مرة اخرى ... سقط درع الحماية الذى تشبث به الكثير من معتنقى هذا الفكر .
و لست ادعى ان الأمر بعيدا عن الفريق الآخر ، فهؤلاء الذين احتموا
و لو نفسياً على الأقل بالولايات المتحدة معتبرين اياها نموذجا للتحضر قد يستعجبون
من هذا القرار الذى كتب عنه مجدى خليل الناشط الحقوقى بالخارج قائلا بأنه يوم اسود
فى تاريخ الأمة الأمريكية ! لقد اصدرت المحكمة الفيدرالية العليا قراراً جديداً
بأن الزواج لا يُشترط ان يكون رباطاً بين رجل و امرأة . ذلك القرار الذى لا يعد
اعترافاً بالمثليين فقط و انما تصريحا باعطائهم كافة الحقوق و الامتيازات
الممنوحة للأشخاص الأسوياء . و قد استأنف مجدى خليل حديثه معلقاً بأن هذا يعد
بداية الانهيار للشعب الأمريكى .
نهاية القول ، اذا كنت تحتمى بالاخوان معتبراً اياهم حماة دين فهلم
نبحث عنهم بين المساجين حيث جزاء المفسدين .. و كما كتبت مرارا و تكراراً ،
ان الذين فى كل مرة كان من المفترض ان يحكموا بعدل الله و شريعته صاروا
رسلاً للشيطان على الأرض ... و اذا كنت من المتآنسين بالحلم الأمريكى فها هى
حضارة يقضى عليها انفتاحها و تسيطر عليها نزواتها لتدب فى جذورها موارد الهلاك
...
ذلك هو العالم الجديد الذى نحن مُقدمون عليه ، عالم مزعزع الركائز
بلا خارطة واضحة ، عالم صار له الدين تجارة ، و الحرية و يا للأسف
رخصة للعهارة ...
يذكرنى هذا المشهدالمتخبط بقول الكتاب : " الجميع زاغوا و
فسدوا و اعوزهم مجد الله " ... نهاية القول ، اذا كان لك ان
تحتمى ، و اذا كان لايزال لك ايمان بذلك الخالق العظيم ؛ فبلدك اذاً اولى
بأن تحميك و لها الحق دون غيرها فى عرقك و جهدك .
*********************
لازلت برغم كل ما اقترفه ذوى اللحى اعطيهم مزيداً من الشفقة و
العطف ، فبالنسبة لطائفة الليبراليين و غيرهم من معتنقى التيارات المدنية فكرة
تغيير رئيس الجمهورية لا تعدو كونها احدى صور التغير الديمقراطى للنظام السياسى ،
اما بالنسبة للإسلاميين من معتصمى رابعة العدوية ، فالموضوع له اكثر من بُعد لا
يمكن تجاهله . ارجوك ان تعى هذا ؛ فبالنسبة لهم انت لم تُسقط رئيسا .. بل
دمرت حُلماً !
ان التشبع الملحوظ بالحلم الاسلامى كما احب ان اسميه قد جعل
فئة ليست بقليلة لأن تترك بيوتها و تنخرط فى اعتصامٍ مفتوح لأكثر من ثمانية ايام .
هذا طبعاً اذا استثنينا اى حديث عن تمويل او معونة او ما شابه .
اذا اردنا حقاً ان نعى مبررات هذا التعنت المستميت من قبل هؤلاء
يجب ان نفهم الدوافع من وراء تلك الأفعال ، ان المسألة بالنسبة لأولئك المعتصمين
ليست نضالا من اجل سياسة او نظام بعينه بقدر ما هى دفاعاً عن الدين و حلم الخلافة
و الشريعة المسيطر عليهم . ان مثل تلك النفوس تستحق منا بحق الإشفاق عليها ..
اناسٌ سكنوا جحوراً و ليس لقلوبهم مأوى سوى بين طيات الخيال التى رسمها لهم
قياداتهم ، حملوا السلاح ليس حباً فى القتال بقدر ما هو ارضاءاً لإله لا يعرفونه ،
نزلوا الميادين انتقاماً من اولئك الذين يظنون انهم دمروا مقاصد الله و شريعته ..
باختصار هم اناسٌ كثير منهم لم يروا الحياة الا من خلال القضبان الحديدية ، فكيف
اذا تنتظر منهم تسامحاً او قبولاً !؟؟
ان ثمّة شىء هم فى حاجة اليه ، فهؤلاء الذين قاموا باقصاء الجميع
بطريقة عدوانية كانوا فى اشد الحاجة للشعور بالقبول من قبل الآخرين
!!
ان العنف لا يُرد عليه بالعنف ، و انما يحتاج لعلاج اصل الداء و
ليس العرض السطحى . نحن لم نر منهم وجوها سمحة كما يليق برجال الدين ، و فى هذا
لنا كل الحق ، و لكنهم ايضا لم يجدوا فينا ايدى رحيمة تقبل مداواة افكارهم
...
مارك كاسترو
مارك كاسترو
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق